Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 725
۷۲۵ الجزء الثاني سورة البقرة قمرية. فبين هنا أن عبادنا المؤمنين يتصدقون في مختلف الأوقات حتى لا يخلو وقت من الصدقة، وتمضي رحلة حسناتهم على مدار اليوم وعلى مدار السنة أيضا بسبب الشهور القمرية، فلا يخلو منها جزء من الحسنات. وقد ذكر الليل أولا ثم النهار، وذكر السر أولا ثم العلانية. وبعبارة أخرى جاء الليل ويقابله السر، ثم النهار وتقابله العلانية. وأشار بهذا الترتيب إلى أن المؤمنين يتصدقون بالليل خفية بعض الأحيان حتى لا يعرف الآخذ من المعطي؛ كيلا يخجل المتلقي، ولا يصاب المعطي بالكبر والرياء. ثم إنهم يتصدقون وقت النهار علانية لكي يراهم الآخرون، فيتحمسوا لمساعدة الفقراء، ويزدهر القوم. . وإلا فإنهم لا يريدون بالعلانية أي سمعة أو صيت لهم. فالليل تفسير للسر، والنهار تفسير للعلانية. وبيّن أن عباد الله يراعون الأوقات والأحوال. وقد يعني (بالليل والنهار) أنهم يتصدقون في أحوال العسر واليسر كليهما. والواقع أننا لو تدبرنا لوجدنا أن شرع الإسلام قد فرض نوعين من الصدقات: الأول الزكاة، وتجمعها الحكومة. وقد أسس هذا النظام لكي تجمع الأموال بصورة مضمونة لإعانة الفقراء الزكاة إلزامية تأخذها الحكومة كضريبة، ولذلك يشترك فيها الجميع، المخلص وغير المخلص والثاني الصدقة، وذلك لكي يتميز المخلصون الذين يتصدقون من تلقاء أنفسهم عن غيرهم، ويرتقوا في المدارج الروحانية. ولكي يكون عند الناس إحساس شخصي بالإنفاق في سبيل الله، وتزدهر فيهم عاطفة العناية والرعاية للفقراء. ثم إن الزكاة قد فُرضت احتراما لعواطف الفقراء، لأن الحكومة هي التي تجمع أموال الزكاة، والمستحقون من الزكاة لا يعرفون من أعطاهم. ولكن إلى جانب ذلك فرض الصدقة لتحسين العلاقات بين المؤمنين، لأن الصدقة تزيدهم حبا. إنه من سنن الدنيا أنه إذا لم يُلق الإنسان البذرة في الحقل لا ينبت زرعه، وبحسب هذه السنة يقول الله تعالى: يجب أن تنفقوا شيئا من عندكم حتى نجازيكم. ومما لا شك فيه أن الله قادر على أن ينبت الزرع من دون أن يلقي الإنسان البذرة في