Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 723
أبا ۷۲۳ الجزء الثاني سورة البقرة الرجل فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يرتوي ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يرتوي ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي وقد ارتوى القوم كلهم. فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم فقال: هر، قال: بقيت أنا وأنت قلت: صدقت يا رسول الله. قال: اقعد فاشرب، فقعدت فشربت. فقال: اشرب فشربت فما زال يقول: اشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا قال فأرني فأعطيته القدح. فحمد الله وشرب الفضلة) (البخاري، الرقاق). ألا ما أعظم وأروع هذا الحادث دليلا على صدق قوله تعالى (تعرفهم بسيماهم). فالآية إذن بينان الميزة النبي الله بأن رسولنا هذا يعرف المحتاجين بعلاماتهم. فيا معشر المسلمين، حاولوا أن تعرفوهم كما يعرفهم نبيكم. وقوله (لا) يسألون الناس إلحافا لا يعني أنهم يسألون برفق من دون إلحاح، وإنما يعني أنهم لا يسألون الناس إطلاقا. فكلمة (إلحافا) ليست تحديدا لأسلوب السؤال، وإنما تبين شناعة السؤال. . أي أنه لا يمكن لهؤلاء أن يلحفوا، لأن الإلحاف يتطلب أن يلازم السائل المسئول دائما، ولكن هؤلاء قد وقفوا حياتهم لله تعالى، ولا يقبلون أن يلازموا الأثرياء كالظل، بل يخفون فقرهم، فيحرمون أنفسهم مما يجلبه السائل بسؤاله. فكأن هذه الجملة جاءت تفسيرا لفعل السؤال وليس تقييدا له. وهذا المعنى ثابت من قول النبي : ليس المسكين الذي ترده التمرة أو التمرتان، ولا اللقمة أو اللقمتان؛ وإنما المسكين الذي يتعفف) واقرءوا إن شئتم قوله تعالى (لا يسألون الناس إلحافا) (البخاري، التفسير. هذا هو معنى الإلحاف كما فسره النبي بنفسه. كذلك ورد في حديث آخر: ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غِنَّى يغنيه، ولا يُفطَن فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس) (البخاري الزكاة يتضح من ذلك تماما أن المساكين نوعان: الأول الذين يسألون الناس، والثاني الذين لا يسألون الناس. وإنما يكسبون رزقهم، ولكن دخلهم ضئيل بحيث يستحقون المعونة.