Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 69 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 69

الجزء الثاني ٦٩ سورة البقرة فعشقاها. وفي يوم من الأيام سقتهما الخمر فزنيا بها. فخيرهما الله بين أمرين: إما أن يمكثا في الأرض معلقين من أقدامهما في البئر، وإما أن يعذبا في الآخرة. . ففضلا عذاب الدنيا على الآخرة لعلمهما بشدة عذاب الآخرة، فعلقا من أقدامهما في بئر قديمة ببابل، ولا يزالان بها. أما (زهرة) التي تعلمت منهما الاسم الأعظم فصعدت وتحولت إلى نجم مشرق يعرفه القوم باسم (الزهرة (تفسير محاسن التأويل للقاسمي). وقد بالغ أهل كشمير وقالوا: إن هاروت وماروت في كشمير، وكأنهما فرا مـــن بابل إلى بلدهم! وبعد سرد هذه القصة والأقوال الخرافية. . يقولون إن الملائكة أصابوا في اعتراضهم حيث إن الله تعالى بعث آدم أولا ولكن نسله فسدوا ثم أرسل هذين الملكين ولكنهما أيضًا تأثرا من الناس وفسدا. وهذا غير صحيح، لأن الله تعالى يقول في صراحة إن الملائكة كلهم مجبولون على الطاعة والصلاح وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (التحريم: (٧) ، أما الناس فمنهم الأبرار ومنهم الأشرار. إذا كان الناس قد فسدوا فالملائكة أيضًا فسدوا كما يزعم هؤلاء المفسرون. . وهذا لا يدفع الاعتراض وإنما يقويه ويزيد الطين بلة، لأن قصتهم تقول إن الملائكة قد أن الله تعالى صرح أنهم لن يفسدوا. . وقد عصوا الله عصيانا صريحا، فسدوا، مع فعلقوا في بئر عقابا لهم. . حتى حكي أن البعض قد رآهم معلقين في البئر ببابل! وعندي يسمى أن قولهم هذا خطأ تماما. فالزعم بأن ملكين كانا يعلمـــان السحر، وأن سليمان أيضا كان يمارس السحر ويعلمه الناس يعرض الملائكة والأنبياء للطعن، كما أن شهادة التاريخ تكذبه تكذيبا. فلا وجود إطلاقا لما سحرا بأن ينفخ الساحر ويوجد شيئا في لمح البصر. أما التنويم المغناطيسي فشيء آخر تماما. الأمر الواقع أن هذه الآية تذكر بعض ما دبر اليهود المعاصرون للنبي مــــن مكائــــد ومؤامرات ضده، وتبين أنهم في عدائهم له الله واتبعوا الطرق التي سلكها أعداء سليمان للقضاء على ملكه كما تنبه اليهود إلى أنهم لن يفلحوا أبدا في نواياهم الخبيثة.