Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 715
الجزء الثاني ۷۱۵ سورة البقرة إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (۲۷۲) شرح الكلمات : يكفر عنكم كفر الشيء: ستره. كفّر الله له الذنب : محاه. وكفّر عن يمينه: أدّى عنها الكفارة (الأقرب). فقوله: (يكفّر عنكم يعني يستر تقصيراتكم ويمحو ذنوبكم. التفسير: في هذه الآية قال الله عن الصدقات التي يقوم بها الإنسان علنا (فنعما هي) وعبارة (نعما هي) أصلها: نعم هي (تفسير الخازن). وهذا أسلوب مخصوص بالمدح، والمراد: نعم الشيء شيئا. أما الصدقات التي ينفقها سرا فقال عنها (فهو خير لكم ذلك لأن الإنفاق العلني يؤثر في الآخرين ويحضهم على الإنفاق، أما الإنفاق السرّي فيؤثر في قلب المنفق نفسه ويحميه من الكبر والمن والأذى. فكأن قوله (فنعما هي إشارة إلى سعة نطاق هذه الصدقات وإلى كونها من درجة أدنى، وقوله (خير لكم إشارة إلى ضيق نطاقها وكونها من درجة عليا. وقوله (إن تبدوا) إشارة إلى النفقات القومية، أما قوله (إن تخفوها فإشارة إلى النفقات الفردية؛ الإنفاق الأول ينفع القوم كله والثاني ينفع صاحبه فقط ولذلك أضاف (خير لكم). وقوله (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) يبدو أكثر أهمية من زاوية نظر أخرى، لأنه لم يحصر خيرها في أحد أما في الإنفاق السري فبيّن أنه خير لكم. وذلك لبيان أنكم لو أظهرتم الصدقة فسوف ينتفع بها الآخرون أيضا، لأن الناس عندما يرون أحدا يتصدق يقلدونه، ويتحمسون للعناية بالفقراء. لقد قال الرسول ﷺ: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) (البخاري، الجمعة). فالراعي تقلده رعيته، فإذا تصدق أحد فإن أبناءه وإخوته وأقاربه وخدمه وأصدقاءه ومعارفه سوف يقلدونه ويتصدقون، وهكذا ينتشر هذا الخير.