Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 648 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 648

الجزء الثاني ٦٤٨ سورة البقرة عندما علم بوقوع هذا التابوت في يد الأعداء سقط ميتا (المرجع السابق). ولكن التابوت الذي يذكره القرآن الكريم موجب للسكينة ولا يمكن أن يكون التابوت المذكور في التوراة. ثابت إذا رجعنا إلى القواميس نجد أن التابوت يُطلق على الصندوق وكذلك على السفينة (اللسان). ولكنها مجازا تُطلق على القلب. ويؤيد ذلك قولهم عن القلب: بيت الحكمة صندوق الحكمة وعاء الحكمة (المفردات). كذلك يؤيد ذلك قولهم: ما أودعتُ شيئا تابوتي فقدتُه. . أي أنني لست متلون المزاج وإنما أنا ذو مزاج مستقر. . ما وقع في قلبي بقي فيه. وكذلك قيل: التابوت: الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما تشبيها بالصندوق الذي يُحرز فيه المتاع (التاج). فإيداع سرّ علمي أو روحاني في التابوت يعني أنه قد كُتب على جدران القلب وحفظ فيه كما يُحفظ المتاع في الصندوق. والتابوت : القلب (التاج). وقيل إنه عبارة عن القلب والسكينة وعمّا فيه من العلم (المفردات). كذلك فإن كلمات القرآن تدل صراحة على أن المراد من التابوت هنا هو القلب، لأنه يقول فيه سكينة من ربكم والظاهر أن السكينة لا تنزل في الصناديق وإنما تنزل في القلوب. كذلك وصف هذا التابوت بأنه تحمله الملائكة. ولو اعتبرنا التابوت صندوقا ظاهريا فهذا يتنافى مع تعاليم القرآن الكريم الذي يقول (وما منع الناس أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لترلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) (الإسراء: ٩٥). فلو قلنا إنه تابوت ظاهري لأدى ذلك إلى الاعتقاد بأن الملائكة كانوا يحملونه ويمشون بين الناس، وهذا يتعارض مع تعاليم القرآن الكريم كما ذكرنا فلا بد أن يكون التابوت هنا بمعنى القلب. وحمل الملائكة للقلب يعني تشجيع صاحبه. يقال حمله على كذا أي أغراه (الأقرب). فقوله (يأتيكم التابوت فيه سكينة) يعني أن الملائكة سوف يشجعون ويحضون أتباع طالوت على بذل التضحيات، وسوف يؤيدون