Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 649
٦٤٩ سورة البقرة الجزء الثاني كل فرد منهم وينصرونه ويتفق المؤرخون على أن عدد جيش طالوت كان قليلا جدا، وكان من المحال أن يتغلبوا على أعداد غفيرة من العدو إلا بنصرة من الله تعالى وتأييد يقيمهم الملائكة من (تفسير الطبري). ويتبين من هذه الآية ضمنيا أن من أساليب اكتساب البركات الإلهية عن طريق الملائكة أن يُنشئ الإنسان علاقة إخلاص ووفاء وطاعة صادقة مع الخلفاء الذين الله تعالى. فقد ذكر هنا أن الدليل على أن يد القدرة الإلهية هي التي اصطفت طالوت ملكا. . هو أنكم تنالون قلوبا جديدة من الله تعالى. . تنزل فيها السكينة وتؤيدها الملائكة. أي أن إنشاء العلاقة بطالوت يُحدث انقلابا عظيما في نفوسكم. فتزدادون همة وإيمانا ويقينا وتقف الملائكة إلى جانبكم تؤيدكم وتنفخ في قلوبكم روح التضحية والاستقامة، فإنشاء علاقة حب وإخلاص ووفاء مع الخلفاء الصادقين يوطد العلاقة مع الملائكة ويجعل الإنسان مهبطا للأنوار الإلهية. وقوله وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون). . البقية في اللغة هي أفضل شيء وخيره، فالمراد: الأخلاق الفاضلة التي ظهرت من موسى وهارون وأتباعهما المقربين. أي أن قلوبكم سوف تتحلّى بالمحاسن التي تركها آل موسى وآل هارون إرثا لكم. وهذا يشبه دعاء سيدنا زكريا (. . فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب. . مريم (٧,٦ أي هب لي ابنا يرث المحاسن والأخلاق الكريمة التي تركها آل يعقوب وليس أن يرث ما تركه هؤلاء من أموال وممتلكات. . ذلك لأنه عندما دعا زكريا هذا الدعاء كان قد مضى على يعقوب أكثر من مائة جيل. وقوله تعالى آل موسى وآل هارون لا يعني أن لهما أمتين منفصلتين. فهذا خطأ بالبداهة، فكيف يكون هناك أمتان في قوم واحد وفي وقت واحد وفي شرع واحد؛ "آل" أهليهما وأقاربهما، والمراد أن هؤلاء أيضا يكونون متصفين بصفات وإنما يعني حميدة كانت في أولاد هذين النبيين. وإذا قيل: ليس من الضروري أن يكون الأهل متصفين بصفات أسلافهم. . فالجواب أن الله تعالى استخدم كلمة (بقية) أي محاسنهم وخيرُ ما فيهم، فلا بد أن يكون أهلهما أصحاب محاسن. ثم إن التوراة أيضا تذكر أن الله أمر موسى أن يخلع على