Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 633
الجزء الثاني ٦٣٣ سورة البقرة محمدا مشردا فآويناه في بيوتنا، وكان قومه متعطشين لدمه فدافعنا عنه ضدهم. لم يكن أحد يستجيب لقوله فصدقناه، وبلغنا الناس رسالته. وعندما تم الفتح قسم الغنائم على قومه ولم يعطنا شيئا، ولكن يمكن أن تقولوا أيضا: إن محمدا مكن لنا وهيأ لنا نعمة التقوى الجليلة، ويسر لنا حب الله. ثم إن الله الله، أن نتقرب من بفضله كتب له الفتح، وقام جنوده القدوسيون بفتح مكة. كانت مكة مولدا لمحمد وموطنا للمهاجرين، وكان هؤلاء المهاجرون المكيون يتوقعون أنهم يستعيدون بيوتهم مكة، ولكنهم رجعوا ببعض الجمال والشياه، أما نحن فقد رجعنا بمحمد رسول الله (البخاري: المغازي). بفتح من هاتين الزاويتين يمكن رؤية هذا المشهد. إذا كان الله يريد لهم حكما ماديا ظاهريا كحكم فرعون فلماذا لم يترعه الله من فرعون ويعطه بني إسرائيل؟ كلا، كان الله يريد لهم حكما متأسسا على أخلاق حميدة لم يكن يريد أن يعطيهم حياة تافهة، فمثل هذه الحياة يعطيها حتى أدنى السوقة لولده حين يُنجبه. ولكن الله أراد أن يهب لهم حياة دائمة تقوم على مكارم الأخلاق التي لم يكن فرعون يستطيع إعطاءهم إياها. مثل هذه الحياة لا تتيسر إلا بالتربية والتعود على بذل التضحيات. لقد أراد الله إحياءهم بآياته المتجددة حتى يتصدى أحدهم لعشرة، ثم إذا كتب لهم الفتح بعد ذلك لرأوا فيه آية حية، ولَتَم به إصلاحهم ونالوا حياة حقيقية. فكأن الكأسين وإن كانتا للموت. . فإن في كأس فرعون شراب الموت، وفي كأس الله ماء الحياة. هذا هو الفرق الذي لم يستطيعوا فهمه. لو شربوا كأس فرعون لماتوا للأبد، ولو شربوا كأس الله لماتوا موتا مؤقتا نالوا بعده حياة أبدية. ولكنهم لم يتبينوا هذا الفرق، ورفضوا شرب كأس قدمها الله لهم كما رفضوا كأسا قدمها لهم فرعون. عندئذ قال لهم الله: موتوا. لقد رفضتم أن تقبلوا الموت بأيديكم، والآن سوف نهلككم بأيدينا. ولكن الله فرّق بين الموت الذي أورده فرعون عليهم وبين