Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 634
الجزء الثاني ٦٣٤ سورة البقرة الموت الذي أورده الله عليهم. لما كان هؤلاء قد خرجوا من ديارهم بوعد لذلك أحياهم بعد فترة من الموت المؤقت، وهكذا حقق سبحانه وعده. الله من ففي هذه الآية الوجيزة صوّر الله صراع البقاء بين الأمم تصويرا رائعا. في الدعاء الإبراهيمي ذكرت أربع مهام للنبي يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) (البقرة: ۱۳۰). . أي ۱ - تلاوة آيات الله ٢- تعليم الكتاب ٣- تعليم حكم الشرع ٤ - تزكية النفوس. والآية التي نحن بصدد تفسيرها تندرج تحت تعليم الحكمة. فقد بين الله بضرب هذا المثال هنا سبل رقي الأمم وقال: إذا كانت أمة في خطر الموت فعلاجها إما أن تقبل الموت بنفسها أو بيد الله. هناك كثير من السهولة والمنفعة في قبول الموت بيدها. ولقد بين الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام أن الإنسان لو قبل الابتلاء بيده لاستطاع تخفيفه، كما أن الإنسان إذا توضأ في البرد يستطيع تخفيف برودة الماء. كذلك عندما يقبل الإنسان الموت ويدخل في الحرب فإنه يستطيع أن يخفف تأثير الموت بأخذ سيف وارتداء درع، وإذا أصيب عالج جرحه، أو إذا أصيب بشوكة فيستطيع إخراجها بيده، لأنه لا يتوقع من الآخرين الرفق والتخفيف من المعاناة كما يستطيع بيده، ولكنه لا يستطيع النجاة من الموت المفروض من الله، وإنما يسري القانون الإلهي بصرف النظر عما يعانيه المحكوم عليه قليلا أو كثيرا. فمثلا عندما يتفشى وباء الطاعون أو الكوليرا فإنه يكتسح أهل البلاد بلا تفريق. فإذا أتى موت قوم من الله تعالى فليس علاجه أن يبحثوا عن الحياة، وإنما علاجه أن يقبلوا الموت. هناك ثلاثة أنواع من الأمم أمة تقبل الموت بنفسها، فينالون بذلك حياة أبدية، كما فعل أصحاب الرسول ﷺ لقد عُرض الموت على الصحابة رضوان الله عليهم فقبلوه، فنالوا حياة أبدية عند غزوة بدر لم يخرج جميع الصحابة مع الرسول لأنه لم يخبرهم بالحرب لبعض المصالح، وإن كان يعرف أن الاشتباك بالعدو حتمي. وعندما النبي من خرج من المدينة وقصد القتال جمع الأنصار والمهاجرين وقال: أيها الناس، أشيروا عليَّ، ماذا نفعل؟ فقام أحد المهاجرين وقال يا رسول الله، فيم نتشاور؟