Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 632 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 632

٦٣٢ سورة البقرة الجزء الثاني بقومه من مئات الأميال على وعد أنهم إذا وصلوا هناك نالوا الحكم. ولكن بعد وصولهم قال لهم: قاتلوا الحكام في أرض كنعان تنالوا الحكم. ونظرا للجهالة في بني إسرائيل حينئذ. . يمكن القول إنهم لا بد أن يكونوا قد لطموا الوجوه، ونظروا إلى موسى في حيرة وقالوا لقد وعدتنا شيئا آخر. . ماذا تقول؟ لماذا لم تقل لنا في مصر: قاتلوا فرعون وخذوا الحكم منه، وكان من الممكن أن نفعل ذلك هناك، لأن رجالنا كانوا يعملون في بيوتهم، وكان وزراؤهم من معارفنا، وكنا نتمتع بكثير من التسهيلات هناك، أما هنا فلغتنا تختلف عن لغة القوم، ولا نستطيع التجسس عليهم، وليس عندنا الوسائل التي كنا نتمتع بها في مصر. متى كان القضاء على هذا القوم مهمة سهلة حتى أخرجتنا من مصر وقلت: اقضوا عليهم وانتزعوا منهم الملك؟ هذا كان وعدا من الله. . ولكنهم لم يكونوا يستطيعون رؤية الله لتشاجروا أيضا معه سبحانه ولما كانوا يرون موسى أمامهم خاطبوه. . وفي الظاهر تصرفوا معه بمروءة وأدب. . وإلا كان من الممكن أن يهاجموه قائلين: لقد خدعتنا. تقول التوراة إنهم بكوا وضربوا الصدور وغضبوا كما يغضب الأطفال الصغار (تثنية: (۱). أما القرآن الكريم فيقول إنهم قالوا لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا (قاعدون (المائدة: ٢٥). إن أعداءنا قوم أشداء متمرسون بفنون القتال مزودون بأسلحة أكثر مما عندنا، وهم على أرض وطنهم يعرفون طرقهم جيدا؛ أما نحن فلا نعرف حتى كيف نطاردهم. إنهم في قلاع حصينة، ونحن في البراري. لقد وعدتنا أننا سنعطى الملك؛ فلن نحرك ساكنا وسوف نجلس هنا، فاذهب أنت وربك وافتحا لنا البلد. وإلا يبدو من الظاهر أن موسى لم يف حرفيا بما وعد به بني إسرائيل؛ ولكن إذا نظرنا إلى الموقف من زاوية أخرى تتغير الصورة تماما. بعد فتح مكة، وبعد الرجوع من إحدى الغزوات قال النبي الله للأنصار : لقد بلغني أنكم تقولون إن محمدا يقسم الغنائم على المهاجرين مع أن التي تقطر دما. فقالوا: نعم، يا رسول الله، قال بذلك أحد شبابنا جهلا منه. فقال النبي : إنه يحق لكم أن تقولوا وجدنا سيوفنا هي