Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 621
٦٢١ سورة البقرة الجزء الثاني التفسير : في سياق الزواج ذكر الله هنا الصلوات، لأن الناس عموما يتكاسلون عن الصلاة بسبب الزواج. فأولا: يسهرون إلى وقت متأخر من الليل مما يؤدي إلى التغافل عن صلاة التهجد وأداء صلاة الفجر مع الجماعة، وثانيا: تشغلهم أعمالهم اليومية عن الصلوات. فالزواج يؤدي إلى نقص في العبادات، لأن مشاغل الإنسان تزداد بالعلاقات بين الزوجين وبالرعاية والعناية بالأطفال وبالكد لكسب المعاش، وبالنقصان في الطهارة. . ولكن الله تعالى يقول: مهما زادت مشاغلكم، ومهما بذلتم من جهود إضافية لكسب المعاش، ومهما تشتتت أفكاركم هنا وهناك. . فحذار أن تتكاسلوا عن الصلوات. . وخاصة الصلاة الوسطى. . فحافظوا عليها دوما. فما هي هذا الصلاة الوسطى؟ قال البعض صلاة التهجد وإني أميل إلى هذا الرأي، فهي بين صلاة العشاء والصبح وقال البعض إنها الصلاة التي تحين وقت انشغال الإنسان بأعماله الكشاف والبحر المحيط). وهناك بعض الأحاديث التي تبين أن النبي ﷺ قال : إنها صلاة العصر. فعن سمرة بن جندب أن النبي يوم غزوة الخندق قال : حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس. ملأ الله بيوتهم وقبورهم وأجوافهم (نارا) (البخاري والترمذي، التفسير). ونفس هذا الحديث يثبت أيضا أن الصلاة الوسطى هي التي تحين وقت انشغال الإنسان في عمله، وقد جاءت صلاة العصر يوم الخندق أثناء انشغال المسلمين في القتال، ولعل هذا هو السبب في أن النبي سماها الصلاة الوسطى. والوسطى تعني أيضا الفضلى والعليا (الكشاف). والواضح أن الصلاة التي يؤديها الإنسان بترك مشاغله الكثيرة هي التي تكون له الوسطى، وسببا في كثرة نزول البركات والأنوار. وأرى أن كلمة (حافظوا) تشير إلى أمر آخر أيضا. فالمحافظة من باب المفاعلة الذي يدل على الاشتراك. فالله ينصح الرجل والمرأة أنهما بهذا الزواج أصبحا شريكين،