Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 617
٦١٧ سورة البقرة الجزء الثاني بالمعروف. قال: إنني لا أملك شيئا. فقال: متعها بقلنسوتك (البحر المحيط). . أي إذا لم يجد شيئا تمنحها إياه فأعطها ولو غطاء رأسك. ومن هنا يمكن أن يقدر الإنسان شدة وصية الإسلام بحسن معاملة المرأة عند تسريحها، حتى أن الإنسان إذا لم يكن يملك شيئا فليحسن إليها بعمامته ولا يفارقها دون أن تأخذ شيئا. ولكن إذا حدث شجار بينهما فقد قدم القرآن تعليما مبدئيا آخر، وأمر برفع الأمر إلى القاضي ليتحرى الأحوال ويرى ما إذا كان الزوج قد أعطاها شيئا مناسبا بحسب مقدرته أم لا. وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (۲۳۸) : التفسير في الآية السابقة بين كيفية التعامل في حالة عقد القران بدون تعيين المهر واضطرار الرجل إلى الطلاق، وهنا يبيّن كيفية التعامل إذا حصل الطلاق بدون دخول على الزوجة، ولكنه قد عيّن لها مهرا فقال عليه أن يؤدي نصف المهر. وهناك اختلاف حول المس في قوله من قبل أن تمسوهن فقال البعض: المس هو أن يرى الزوجان بعضهما البعض ويجلسا معا، ولكن بدون أن يحدث لقاء جنسي بينهما (التفسير المظهري للعثماني). ويقول البعض الآخر إن المراد من المس هو حدوث علاقة خاصة بينهما. . . لأن كلمة "مس" تعني أيضا المباشرة الزوجية أو الجماع (إملاء ما من به الرحمان). وهناك حديث للرسول ﷺ يشرح هذا الموضوع، فعندما تم فتح الجزيرة العربية وأخذ الإسلام في الانتشار جاء شاب إلى النبي ممثلا قبيلته كندة، وكانت معه أخته واسمها أسماء أو أميمة ولقبها الجونية أو بنت الجون، سأل الشاب النبي أن يتزوج من أخته الأرملة، وهي على قسط طيب من الجمال والكفاءة. ولما كان من