Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 58
ол سورة البقرة الجزء الثاني ورابعا أنه كلام يبشر العاملين بحسب تعاليمه بجوائز كثيرة. وكأنـه ســبحانه وتعالى يقول: إذا كان أحد لا يقبل الحق لأنه في حد ذاته حق، بل يريـ أيضا المكافأة على قبوله. . فليعلم أن من عمل به بصدق النية نال جوائز كبيرة، ومن أعرض عنه فلن يضر إلا نفسه. فقوله تعالى وبشرى للمؤمنين) أي يدحض قول اليهود إن جبريل ملك العذاب إذ كيف يكون ملك العذاب من لا ينزل عليهم إلا بكلام ملؤه البشارات. يقول : لا منطق في قولكم. فما يتنزل هو من الله تعالى ولا فرق أن ينزل به جبريل أو ميكائيل. فإذا كان الكلام هو مصدر العداوة، فعادوا الله وليس جبريــــل الذي هو فقط الوسيط بينكم وبين الله جل علاه. ولكن أمركم عجيب تزعمون أنكم أحباء الله وتسبون رسوله جبريل الذي يأتيكم بكلامه. ثم تناصبون العــــداء للرسول محمد و وتقولون : لماذا نزل عليه جبريل بالوحي، ولا تفكرون أن كلامه يصدق كتبكم. فكيف يمكن أن يصدق كتبكم بكلام فيها هدى ورحمة من يكون عدوا لكم؟ يجب إذن ألا تضيعوا الفرصة قائلين: لماذا جاء به جبريل و لم يأت بــه ميكائيل، بل عليكم بقبول محمد رسول الله. قد ذكرت هذا المعنى باعتبار كلمة " فإنه" تعني "لأنه" أما إذا اعتبرنا "الفاء" بمعناها العام فلا بد من تقدير محذوف، وتكون العبارة هكذا قل من كان عدوا لجبريل فلا وجه لعداوته، فإنه نزله على قلبك. . الخ الآية. ولقد جاء جواب (قل من كان عدوا لجبريل) في قوله تعالى(فإن الله عدو للكافرين). . وكان قوله تعالى(فإنه نزله على قلبك. . هدى وبشرى للمؤمنين) جملة معترضة. ولما كانت الجملة الاعتراضية طويلة فقد أعيد مضمون قوله (قل من كان عدوا لجبريل) في الآية القادمة، فأضيف ذكر جبريل إلى ذكر الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فقيل: كان عدوا الله. . ) وجاء الجواب: (فإن (من الله عدو للكافرين). وقد أضيف ذكر ميكال في الآية لأن عداوة جبريل تعتبر عداوة لميكائيل أيضًا. وتعني الآية أن العداوة لجبريل تعتبر عداوة لميكائيل أيضًا. فالذين يعادون جبريــــل