Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 599
۵۹۹ سورة البقرة الجزء الثاني وقد ذكر كلمة (بإحسان) لتوجيه النظر إلى أن على الإنسان أن يعامل المرأة عند الطلاق بإحسان ويعطيها حقها ،زائدا ويودعها باحترام وإكرام. كان بعض الصحابة رضوان الله عليهم - يعطون الزوجة عند تسريحها أكثر من عشرة آلاف روبية. وفي قوله ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا يصرح أنه بعد الطلاق لا يجوز أن يسترد الرجل مما أعطى زوجته التي طلقها من حلى أو ثياب أو مال أو عقار، بل عليه أن يؤدي للمرأة مالها من صداق ومهر إذا كان عليه منه شيء. ثم ذكر استثناء فقال (إلا) أن يخافا ألا يقيما حدود (الله أي إلا إذا خيف ألا يؤدي الرجل حقوق المرأة، أو لا تؤدي المرأة حقوق الرجل، وفي هذه الحالة قال (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به). . أي إذا رأى القاضي أن كلا من الفريقين يريد أن يضر بالآخر، وأن كلا الطرفين مدان والتقصير مشترك، فعلى القاضي أن يقبل من المرأة تخليها عن بعض المال للرجل، ولا خطأ في ذلك، وهذا يسمى في الاصطلاح الفقهي خُلْقًا. والعجيب أن الله قد استخدم ضميرين للجمع "تأخذوا" ، "خفتم"، الأول في تأخذوا يرجع إلى الأزواج، والثاني في خفتم يرجع إلى أولياء الأمور. . أي القضاء (تفسير الرازي). وهذا يسمى في اصطلاح النحويين انتشار الضمائر". والمعنى: إذا خاف أولياء الأمور والقضاء أن الزوجة غير راضية عن زوجها وبالتالي لن يؤدي الرجل حقوقها بالعدل إذا أرادوا الصلح بينهما. . وأبدت المرأة استعدادها للتنازل عن بعض حقوقها للرجل لتحصل على الطلاق فهذا جائز، ولا جناح في ذلك. وقد وردت حادثة في زمن النبي ﷺ تلقي الضوء على هذه المسألة، فقد جاءت بنت الله بن أبي سلول زوجة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي وقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني. . لا أطيقه بغضا. فقال لها النبي ﷺ: (أتردين عليه حديقته؟ فقالت نعم فأمره رسول الله أن يأخذ حديقته ولا يزداد) (النسائي وابن ماجة، أبي أب (الطلاق. وفي رواية أخرى أن هذه السيدة عبد