Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 57 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 57

الجزء الثاني OV - سورة البقرة ولذلك يهب الإنسان حياة طهارة ونزاهة ولكن فلسفة الفيلسوف لا يمكن أن تطهر قلبه. وإلى هذا يشير الله بقوله (فإنه نزله على قلبك) أي جعلـه يسري في كيانك وروحك حتى صرت قرآنا ،مجسما، كما روى أن السيدة عائشة الله عنها سئلت عن خلق النبي ﷺ فقالت: "كان خلقه القرآن ". . أي اقرأ القرآن، وكل ما تجده فيه كان موجودا في شخصه. فبقوله تعالى فإنه نزله على قلبك بإذن الله رد من ناحيته على اليهود أن جبريل قد نزل بهذا بأمرنا وليس من عنده حتى لا يقال إنه لعداوته لكم نزله على رجل من بني إسماعيل وليس من بني إسرائيل. ومن ناحية أخرى أشار بذكر القلب المطهر للنبي ﷺ إلى أن جبريل بأمر الله تعالى – قد أدى الأمانة المطهرة إلى من كان أحق بها وأهلها، وليس الأمر كما تظنون أنه لعداوته لكم و بدون أي سبب آخر أنـــزل الكلام على رجل من بني إسماعيل. وثانيا-بين بقوله (مصدقا لما بين يديه أن الكلام المنزل على هذا النبي مـــصدق للنبوءات الواردة في كتبكم. وهذا دليل صداقة لا عداوة. حيث نزل بكلام يبين صدق كتبكم، إذ لو لم ينزل جبريل بهذا الكلام، ولم يبعث هذا النبي في هـذا العصر، أو لم يأت من بني إسماعيل لوجب تكذيب التوراة واعتبار نبوءاتها باطلـــة. فجبريل لم يعادكم وإنما نصح لكم. لو كان حقا عدوا لكم ما صدق كتبكم. فاقبلوا هذا الكلام ولا تردوه ، فهو خير لكم وفيه شرفكم. وثالثا- إن هذا الكلام، بالإضافة إلى مزاياه الأخرى، يتـسـم بكونـه هـاديـا،أي يهديكم إلى سبيل الحق ويبين لهم طريق النجاة من الضلال. إذا كان القرآن لا يأمركم إلا بالتقوى والصلاح والعفاف. . فيجب أن تدركوا ضرورة قبوله لتصبحوا من المتقين الأطهار. أما إذا كان يؤدي إلى الباطل والضلال فلكم أن تكفروا بـه، ولكنكم تعلمون أنه لا يهدي إلى الباطل وإنما إلى الحق. وإنكار الشيء أو قبولــه يتوقف على كونه حقا أو باطلا وما دام هذا الكلام حقا ولا يأمر إلا بما فيه خير الإنسانية وفلاحها. . فيجب ألا ترفضوه لأي سبب آخر.