Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 579 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 579

۵۷۹ سورة البقرة الجزء الثاني وتخلطوا ماله إلى مالكم بحكمة، فإن الله تعالى حكيم، فعليكم أن تفعلوا ما فيه الخير والنفع والصلاح. الترتيب والربط إن علاقة هذه الآية بالآيات التي قبلها هي أنه كان من الطبيعي أن ينشأ سؤال: بسبب الحرب سوف يستشهد كثير من الناس ويصبح أولادهم أيتاما. . فكيف يعاملون؟ فرد الله على هذا السؤال الطبيعي، ونظم الموضوع كله في سلسلة من الحلقات. والواقع أن ترتيب مواضيع القرآن ليس كترتيب الكتب العادية، بل هو ترتيب طبعي، ويخالف ترتيب الناس في كتبهم. إن القرآن الكريم يذكر أولا ما يستحق أن يُذكر أولا، ثم يزيل الوساوس التي تتولد في قلب الإنسان عن الموضوع. فعن الحرب مثلا يتناول أولا السؤال المتعلق بالحرب، ثم يردّ على الأسئلة التي تنشأ عن هذا السؤال، ثم يذكر الأمور التي يمكن أن ينتقل إليها ذهن الإنسان. ولما كانت هذه الأسئلة طبعية يكون للرد عليها وقع خاص على القلب. . لذلك يراعي القرآن الكريم هذا الترتيب الطبعي. وقد راعاه هنا. فعندما تناول موضوع الحرب ذكر معه الخمر والميسر اللذين لهما علاقة مباشرة بالحرب. وعندما منع من القمار لتغطية الحرب نشأ سؤال طبعي من أين نغطي هذه النفقات؟ فقال: تغطونها بما يزيد عن حاجاتكم الضرورية للحياة. ثم باستخدام كلمة واحدة (العفو) بين المدارج المختلفة للإنفاق من الدرجة العليا حتى الدرجة الدنيا. ثم تناول ذكر حقوق اليتامى لأن هذه القضية ستبرز وتزداد أهميتها بعد الحرب. إذا، فمن كمالات القرآن الكريم ومزاياه أنه راعى في تناوله للمواضيع ترتيبا رائعا يتفق مع فطرة الإنسان. فبمجرد أن ينشأ سؤال في الفطرة الإنسانية يجد الإنسان جوابا عليه في القرآن الكريم فورا.