Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 578
۵۷۸ سورة البقرة الجزء الثاني ولكن مثل هذا السلوك القوي لقوم أيضا يجعل أفراده شجعانا وإن لم يكونوا مؤمنين. قوله (وإن تخالطوهم فإخوانكم). . لو أشركتموهم في أمور الحياة المتنوعة فلكم أن تفعلوا ذلك. ونبه بقول (فإخوانكم) إلى أن تكون المعاملة بينكم وبينهم كما تكون معاملة الإخوة الكبار مع الإخوة الصغار. فالإخوة الكبار المسئولون عن أخوتهم الصغار يرعونهم بالحفاظ على أموالهم، وإطعامهم، ورد مالهم إليهم عندما يكبرون. وكذلك تبه الله تعالى بقوله (فإخوانكم) إلى أن الإخوة الكبار لا يتوقعون أن يأخذوا من إخوتهم الصغار، وإنما يعطونهم من عندهم. وهذا هو ما يتوقع منكم. وأشار بقوله (والله يعلم المفسد من (المصلح أنكم لو أفسدتم باسم الإصلاح، وعاملتم اليتامى بالقسوة والإيذاء، أو خربتم أخلاقهم بتدليل مبالغ فيه. . فسوف تحاسبون عند الله على ذلك. وقوله تعالى (ولو شاء الله لأعنتكم). . أي لو أراد الله لأمركم بما يشق عليكم، كأن يأمركم بوضع أموال اليتامى على حدة، والإنفاق عليهم من أموالكم، ولكنه رحمكم وأمركم بما فيه تيسير عليكم. فيجب ألا تؤدي بكم هذه السهولة إلى الإهمال في تربية اليتامى أو إلى اغتصاب شيء من أموالهم. ثم قال (إن الله عزيز حكيم). وبهاتين الصفتين_العزيز والحكيم_وجه الانتباه إلى أمرين أولا بين أن اليتيم لا يقدر على أخذ حقوقه من الآخرين، ولكن الله (عزيز) فإذا كنتم غالبين على اليتيم فالله غالب عليكم، وإذا حاولتم إضاعة حقوقه، أو مارستم عليه ضغطا وقسوة لا داعي لهما، أو أكلتم ماله. . فإن الله سوف يبطش بكم، وثانيا قال (حكيم): أي يجب أن تعاملوا اليتيم برفق،