Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 577
OVV سورة البقرة الجزء الثاني يخلق في القوم الشجاعة والبسالة. أما إذا كانت الأمة عارية عن هاتين الصفتين، واعتبر أبناؤها اليتامى خدماً في بيوتهم ، أو عاملوهم بأسوأ من معاملة الخدم، وأهانوهم على كل صغيرة، فمنذا الذي يريد أن يموت؟ كل امرئ سوف يفر من الموت في سبيل القوم، ويرى أن في موته موت أولاده وزوجته. . فكيف يموت؟ ولأي غرض يضحى بنفسه؟ إذاً، يجب أن يصبح سلوك القوم كله سويا قويا بحيث إذا مات أحدهم لا يكون هناك سؤال : فمنذا الذي سوف يتفقد أولاده اليتامى؟ بل يُهرع الناس ويحتضنون أولاده ويأخذونهم إلى بيوتهم، ويربونهم كما يربون أولادهم بحب ورفق وشفقة. في زمن النبي تيتم طفل فتشاجر الصحابة أيهم يكفله. كان كل منهم يريد أن يرعاه ويربيه ووصل الخبر إلى النبي الله الله فقال : أحضروا اليتيم واتركوه ليختار بنفسه من يشاء. أما في أيامنا هذه فإذا أشرف أحد على الموت فإنه يكون أخوف ما يكون على زوجته وأولاده، ويفكر من ذا الذي يرعاهم ويربيهم، وينظر إليهم نظرة محبة ولطف؟ وبعد موته تنشأ قضية تربية أولاده، فتسمع كل واحد يقول: ليتني أستطيع رعايته ولكنني مثقل بأعباء كثيرة، وظروفي صعبة. وهكذا يتهرب كل منهم من هذا العبء. ولكن الصحابة لم يكونوا يفرون منه، وإنما كانوا يسعون لينالوا هذا الثواب. فإذا تحلى قوم بهذا الخلق، واعتنوا باليتامى والمساكين، وتولد في قلوبهم تقدير واحترام ،تجاههم، واعتبروا تربيتهم مدعاة لسكينتهم وراحتهم واعتبروا اليتامى بمثابة أولادهم الحقيقيين. . فإن هذا القوم يكونون شجعانا ولا شك، وإن لم يكونوا من المؤمنين. فإذا جمعوا هذا الإيمان بالحياة بعد الموت، والتوكل على الإله الحي. . نالت قلوبهم قوة لا يدنو منهم خوف الموت. إذا كنا نجد في الأمم الأوربية شجاعة، فذلك راجع أيضا إلى شعور شبابهم أنه إذا حلت بهم مصيبة الموت فإن قومهم سوف يُعنون بأولادهم وأراملهم لذلك لا يخافون فيتقدمون ويقدمون أرواحهم. الإيمان شيء آخر، ويتحلى به أولئك الذين ينالون نعمة تصديق نبي من عند الله تعالى، مع