Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 570 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 570

۵۷۰ سورة البقرة الجزء الثاني تقبل الأمر في انشراح صدر ، و لم يقرب بعد ذلك كأس الخمر من شفته! إنهم لم يطالبوا بمهلة طويلة أو قصيرة، ولم يسألوا عن شرب قليل أو كثير. . لأن الرسول ﷺ قد سبق وقال لهم أن ما يحرم كثيره يحرم قليله أيضا. فلا يحتاج الرسول إلى إلقاء خطب طويلة لتوضيح الأمر لهم، ولا لترسيخ مضارها في أذهانهم، لأن الإسلام قد صقل أذهانهم، وخلصهم من التعصب والأنانية حتى كانت أخطاؤهم تتراءى لأعينهم تلقائيا. فلم يكونوا بحاجة إلى خطاب خطيب أو لصور الفانوس السحري، وإنما تكفيهم إشارة وجيزة وكلمة قصيرة إلى الحق، حتى يتضح وينكشف الأمر لهم تماما. كانت نفوسهم هي واعظهم، و كانت خلايا مخهم هي الشاشة التي يستطيعون بكل سهولة أن يروا على صفحتها مشاهد السكر والعربدة والهمجية التي تنجم عن تعاطي الخمر. كانوا لا يحتاجون إلى صور كاذبة مزورة، وإنما تكفي الصور الحقيقية لهدايتهم. والحادث التالي خير مثال لبيان ما تركه هذا الأمر الإلهي من تأثير عليهم. يروي أنس الأنصاري خادم رسول الله (ص) أن أناسا كانوا يشربون الخمر في بيت أبي طلحة وكنت ساقيهم. فبدءوا يترنحون من الثمالة، فنادى مناد أن الخمر قد حُرّمت، فقال بعض القوم: ليذهب أحدنا ويعرف صحة الخبر. وقال آخرون: لا، بل نهريق الخمر أولاً ثم نتحرى عن الخبر. وأمروني بكسر آنية الشراب وإراقة ما فيها فكسرت جرة الشراب بالعصا ولم يقترب هؤلاء من الخمر بعد ذلك (مسلم، الأشربة ومسند أحمد ج۳ ص۱۸۹). يبين هذا الحادث مدى تأثير الإسلام على قلوب الناس، فبينما هم في مجلس الشراب قد ثملوا من تعاطي الخمر. . يأتيهم شخص بخبر عن تحريمها، فيسكبونها دون أن يتحروا عن حقيقة الخبر هذا ليس أمرا عاديا. إن الأمم المدمنة على الخمر تستطيع أن تدرك أهمية هذا الحادث أكثر من غيرها، ذلك لأنه ما دام الذين لا خبرة لهم بتعاطي الخمر يندهشون ويتحيرون من هذا الحادث لهذه الدرجة، فإن الذين لهم خبرة في هذا المجال لا بد أن تكون قلوبهم أكثر إدراكا