Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 564 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 564

سورة البقرة الجزء الثاني الأمة الإسلامية التي تتجنب تعاطى الخمر أيضا قد تدنت في أخلاقها كثيرا بسبب ما تطرق إلى المدنية من فساد وزوال وانحطاط ؛ فكيف يمكن بعد ذلك أن نقارن بين أخلاقهم وأخلاق الأمم الأخرى؟ لا يمكن توضيح القضية من خلال تقديم بضعة أمثلة من الأفراد، بل تحسم القضايا المتعلقة بالأمم بتقديم أمثلة من الأمم وليس أمثلة من أفراد. وتقديم هذه الأمثلة أصبح محالا ؛ فلم يكن هناك سبيل إلا حل هذه المسألة على ضوء علم الطب حتى تُحسم نهائيا. إن القرآن الكريم كلام الله تعالى وكل المعاني المودعة في أي لفظ منه يُظهر الله بنفسه صدقها، ويجليها بآيات قوية. لقد أظهر الله صدق بعض هذه المعاني منذ البداية وعلى مرّ الأيام ليكون ذلك حجة على الناس في كل زمن. ولكن الله تعالى يظهر صدق بعض هذه المعاني بالتدريج في مختلف الأزمان والعصور، ليعرفوا أن القرآن الكريم كلام الله ولا دخل لأي إنسان في تأليفه. لأن فيه أمورا لم تصل إليها العلوم في ذلك العصر. وكل من هذين الأمرين قد تمت مراعاته في النهي عن شرب الخمر. فمضارها الأخلاقية يمكن إثباتها في أي زمن اهتم بها الناس أم لم يهتموا، وإن كان إثباتها في بعض الأزمان أصعب منه في زمن آخر. أما عن مضارها الجثمانية فالخمر ،شراب، والتأثير الأول للمشروبات يكون على الجسم، والإنسان عادة لا يهتم إلا بمعرفة تأثيرها على الجسم. . لذلك لم تكن أهمية ومحاسن هذا النهي القرآني عن الخمر لتنكشف بصورة واضحة ما لم تتبين أضرارها على جسم الإنسان وضوح الشمس في رابعة النهار وما لم يثبت أن مضارها أكثر من منافعها. فجاء أخيرا وقت انكشاف هذا الحقيقة، فمكن الله الإنسان من اكتشافات واختراعات استطاع بها أن يعرف ما لأنواع الأغذية والأدوية والفصول والأحاسيس من تأثير على الأعصاب والألياف الرقيقة في الجسم الإنساني. وإلى جانب ما أحدثت هذه المخترعات من انقلاب عظيم في العالم، فإنها أيضا أثبتت خطأ وبطلان البحوث العلمية القديمة عن الخمر واضطر معظم العلماء إلى الاعتراف بأن ضرر الخمر أكثر من نفعها، ويرجع الفضل في إبطال هذه الأفكار القديمة المستحكمة إلى العالم النفسي (كربلن) بالتعاون مع زملائه المتفقين معه في الرأي. لقد بذلوا جهودا