Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 562
٥٦٢ الجزء الثاني فمثلا، هناك (الجينية) علما بأنها ليست دينا في الحقيقة، وإنما هي سورة البقرة فلسفة_نجد فيها بعض الآثار للنهي عن شرب الخمر، ولكن على أي أساس؟ لا يقوم هذا النهي على أي دليل من المنطق والعلم، وإنما يقوم على أنه في عملية تجهيز الخمر يموت عدد كبير من الديدان وما دام إهلاك أي نفس مخالفا لمبادئ الجينية، لذلك كان أتباعها الكاملون لا يتعاطون الخمر. ولم يكن هذا النهى كليا كما لم يكن يتأسس على التدبر في منافع الخمر ومضارها وما له من تأثير على من يتعاطونها. فالإسلام وحده يتميز بين الأديان والفلسفات. . في مجال النهي عن تعاطي الخمر، وتقديم الأدلة والحكم. . في وقت لم يكن الناس قادرين على فهم المصالح والحكم وراء هذا النهي فعلى الرغم من أن القرآن قد بيّن بكل صراحة أن مضار الخمر أكثر من منافعها. . إلا أن الأطباء المسلمين لم ينفكوا يكتبون في مصنفاتهم عن مزايا الخمر ومحاسنها بطريقة يتحير منها الإنسان وأقتبس هنا عبارة مختصرة من كتاب الموجز، وهو كتاب يُدرس في بعض المدارس، يتحدث فيه كاتبه المسلم عن الخمر هكذا: يجب أن تكون المناظر في مجلس الخمر خلابة، فتوضع فيه الزهور والعطور، وتعزف الموسيقى المطربة، وينبغي أن يُستبعد من المكان كل ما يثير الحزن أو الضيق أو الغضب. ويجب مراعاة النظافة فلا تكون هناك رائحة غير مستحبة من العرق أو اللباس الوسخ البالي. ويجب شرب الخمر بعد الاستحمام وارتداء الملابس الجيدة، وترجيل الشعر وتقليم الأظافر. ويكون المكان فسيحا غير مغلق على شاطئ نهر جار، في صحبة أصدقاء يحكون الطرائف، لأن الخمر تحرك القوى النفسانية وتستثير الشهوات، وعندما لا تجد هذه القوى ما تريده تتألم النفس وتنقبض ولا تميل إلى تعاطي الخمر بشهية وشوق، ولا ينتفع شاربها كما ينبغي، وإنما تضره في بعض الأحيان. هذا الرأي عن الخمر أبداه كاتب مسلم مصري في القرن السابع الهجري، ومن ذلك يمكن أن يعرف المرء أن المسلمين -رغم ما حققه العلم من تقدم في سبعة قرون كانوا عاجزين عن إدراك ما في الخمر من مضار، وكتبوا متأثرين بما تم تحت