Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 555 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 555

الجزء الثاني 000 سورة البقرة وقوله (يسألونك عن الخمر والميس) يبيّن أيضا أن المسلمين كانوا يأتون النبي ويسألونه في هذا الصدد، مع أن العرب كانوا معتادين على شرب الخمر حتى أنهم كانوا يتفاخرون بذلك. يقول أحد شعرائهم: ألا هبي بصَحْنك فاصبحينا ولا تُبقي حمور الأندرينا أي انهضي أيتها الحبيبة واسقينا خمر الصباح بكأسك الكبيرة، واسقينا كثيرا، ولا تدخري الخمر الجيدة التي من بلاد الأندرين في الشام (معلقة عمرو بن كلثوم). كذلك كانوا يشربون الخمر في أيام الحرب بصفة خاصة حتى يقاتلوا بدون مبالاة بالعواقب، ولا يفكروا في مصيرهم. وعلى الرغم من العيش في مثل هذه البيئة. . فإن الصحابة كانوا يأتون النبى ويقولون يا رسول الله ما حكم الخمر والميسر عند الله تعالى. وهذا يدل على أن الخمر والميسر لم يكونا قد حرما إلى ذلك الوقت، إلا أنهم كانوا بفضل صحبتهم للنبي الله لا يشعرون أن هذه الأشياء تحول دون القرب من الله؛ ويجب أن يتزل الحكم في هذا الصدد واضحا من عند الله تعالى. فهذا السؤال في حد ذاته يشكل دليلا عظيما على ما كان يتمتع به صحابة النبي من طهارة القلب وسمو الأخلاق وحسن السيرة. لقد بذلت جهود جبارة لصرف الناس عن تعاطي الخمر ولعب الميسر، ولكن لم يفلح في منعهم منهما دين سوى الإسلام. وقد حقق في هذا نجاحا باهرا. وقبل إبراز محاسن التعليم الإسلامي وحقيقته في صدد الخمر نذكر هنا ما ذكرته الأديان الأخرى. ونبدأ بدين يدعي أنه أقدم الأديان. . دين الفيدا الهندوسي. لا حاجة لنا بالبحث الكثير لأن هذا الدين يتأسس على ما جاء في كتب الفيدا، وقد ألقت على الموضوع ضوءا كافيا. وبإلقاء نظرة عابرة على كتب الفيدا الأربعة، وخاصة (رج فيد) وهو أهمها. . نجد أن الخمر مسموح بها. . بل من الضروري استخدامها في بعض المناسبات لكسب الثواب وكان الصلحاء عند الهندوس يعتبرون الخمر شيئا