Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 554
٥٥٤ سورة البقرة الجزء الثاني العفو - خيار الشيء وأجوده؛ ما يفضل عن النفقة ولا عسر على صاحبه في إعطائه؛ المال الذي يُعطى بدون سؤال. يقال: أعطيته عفوا أو أعطيته عفو المال. . أي بغير مسألة (الأقرب). التفسير : يقول الله: يسألك الناس هل شرب الخمر ولعب القمار جائز أم لا؟ فقل لهم للخمر والميسر بعض الفوائد، وكذلك فيهما الأضرار ، ولكن أضرارهما أكثر من منافعهما. ما ألطف هذا الجواب من الله تعالى، لم يصُدَّهم فور السؤال، و لم يقل: لا تشربوا الخمر ولا تلعبوا القمار، بل قال فيهما النفع، ولكن نفعهما أقل من ضررهما، وعليكم أن تفكروا الآن: ماذا تختارون؟ وفي هذا الجواب مبدأ هام، وهو أنكم إذا رأيتم الشيء منافعه أكثر من أضراره فاستعملوه، أما إذا وجدتم أضراره أكثر من منافعه فلا تختاروه، خاصة العمل الذي فيه إثم كبير والإثم هو الذنب ويعني أيضا الحرمان من الحسنات. وكأن الله قال: لا تفعلوا عملا تكونون به آثمين أو يحرمكم من الحسنات. وإن كان به في الظاهر بعض المنافع. ثم. علمنا الإسلام بقوله (منافع للناس أنه مهما كان الشيء معيبا وفاسدا في ظاهره إلا أنه من واجبكم ألا ترفضوا وجود بعض المزايا والمنافع فيه. فما دامت للأشياء مثل الخمر والميسر أيضا بعض الفوائد. . فكيف يمكن أن تعتبروا الأشياء الأخرى التي تبدو ضارة في الظاهر خالية من بعض المنافع تماما؟ لا شك أن من واجبكم أن تجنبوا أنفسكم وأجيالكم أضراره، ولكن لا تكونوا ضعفاء البصيرة، فلا تروا في الشيء إلا جانبه المظلم فقط بل عليكم أن تروا الجانبين، المظلم والمضيء، ولا تبخلوا بالاعتراف بالحسن والجمال في الشيء.