Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 550 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 550

٥٥٠ سورة البقرة الجزء الثاني قوله تعالى والفتنة أكبر من القتل). الفتنة المذكورة هي نفس الفتنة التي أشير إليها في قوله تعالى (ولا يزالون يقاتلوكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) فقد أطلق كلمة الفتنة هنا على ما يقوم به الكفار من أعمال للضغط على المسلمين كي يرتدوا، واعتبر هذه العملية أشد وأخطر من القتل. يعني أن الكفار لا يستطيعون ردكم إلى الكفر، ولكن الغرض الحقيقي من محاربتهم إياكم هو ردكم عن دينكم. وفعلا نرى أن الله تعالى خيب نوايا الكفار هذه فلم يتمكنوا من التغلب على المسلمين. وإذا وقع أحد من المسلمين في يد الكفار بذلوا كل جهودهم ليردوه عن دينه. وما حدث مع بلال وأبي جندل وياسر يلقي ضوءا كافيا على هذه الحقيقة (السيرة النبوية لابن هشام عن هذه الأنشطة الجبرية لإخراج المسلمين عن دينهم قال الله تعالى والفتنة أكبر من القتل. . أي أن إيذاء أحد بسبب دينه أخطر وأشد إثما عند الله الله من القتل والحرب. ثم يقول (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة. يعترض البعض على جملة (حبطت أعمالهم) هنا قائلا: ما دام قد قام بعمل فكيف يضيع عمله؟(تفسير الرازي). الحقيقة أنهم أثاروا هذا الاعتراض لأنهم لم يدركوا معنى (حبطت). وهناك آية أخرى توضح معنى (حبطت) وهي (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه) (فاطر: (١١). . أي أن من طلب العزة فعليه أن يطيع الله ويصلح عمله، لأن كل أنواع العزة عند الله تعالى، فإليه تصعد الأرواح الطاهرة، ويرفعها إليه العمل الذي يتم بحسب الإيمان. تبين من هذه الآية أنها لا تحظى بقبول من الله تعالى ولا تقرب الإنسان إليه. . أن ضياع الأعمال يعني 6 ف ( حبطت أعمالهم) تعني أنهم لم يقوموا بهذه الأعمال لوجه الله، لذلك لن تحظى بالقبول لديه، ولن تصعد أرواحهم إلى السماء.