Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 545
٥٤٥ سورة البقرة الجزء الثاني يعطيه طحينا. فهو ينفق من حلال ماله، ولكنه لا يسد حاجة السائل، فهو ليس طيبا، وإنما الإنفاق الطيب أن يكتفي بطعام أقل ويعطي السائل من طعامه حتى يتناوله فورا ويسد جوعه ثم زاد على ذلك وقال إن الأنسب هو الإنفاق على فلان وفلان. سبحان الله ! ما أروع هذا الكلام إعجازا! وهناك أمثلة أخرى في القرآن الكريم يرد فيها على سؤال السائل. ويزيد الرد موضوعا إضافيا. وكان الرسول الله يتكلم أيضا بمثل هذا الكلام. سأله أحدهم مرة عن ماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته الترمذي، الطهارة). فبين أن ماء البحر طاهر وأن ميتته حلال. . لا ضرورة لذبح الحيوانات البحرية كالأسماك. فانظروا كيف رد على السؤال وأضاف موضوعا زائدا. ثم يجب أن نرى ما إذا كان هذا السؤال عن أقسام الصدقة أيضا. . أي أنهم يسألون في أي مناسبة ننفق؟ فأرى أن هذا هو المراد على الأغلب. لأن السؤال عن كمية الصدقة يأتي فيما بعد. والسؤال بكلمة "ماذا يكون أحيانا عن عين الشيء وأحيانا عن صفاته. يقول النحويون إن السؤال إذا كان عن الصفات فلا بد أن يكون عن صفات العاقل فقط. ولكن لا مبرر لهذا التحديد وأرى أنهم لم يسألوا هنا عن الأشياء التي ينفقونها، وإنما سألوا عن مواصفات الصدقة فأجاب الله أنه ليس هناك شيء معين تتصدقون به، بل أنفقوا كل شيء خير. . أي من مال طيب، وبحسب قدراتكم. وزاد على ذلك أن ما تنفقونه بحسب إيمانكم وظروفكم يجب أن ينفق في جهات كذا وكذا. ثم أضاف (وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم. . أي للتقرب إلى الله لا تحصروا أنفسكم في عمل حسنة واحدة، وإنما عليكم أن تعملوا كل الخيرات، وتفتحوا عليكم باب كل خير وبركة، فأمامكم حياة لا نهاية لها، تقوم فيها أراوحكم برحلة التقرب إلى الله، سالكة دقائق الطرق. فلا تكتفوا بحسنة واحدة أو بعض الحسنات، بل يجب عليكم أن تتنافسوا فيها كلها موقنين أن الله عليم يرى كل حركة وسكون منكم، وسوف يجازيكم أحسن الجزاء في الدنيا والآخرة.