Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 544 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 544

الجزء الثاني ٥٤٤ سورة البقرة هذا الاعتراض ناجم عن قلة التدبر، لأنه ما دام قد قال الله تعالى: (ما أنفقتم من خير) فقد رد على السؤال وقال : أولا ليس هناك حدود للإنفاق، أنفقوا بحسب توفيقكم. وثانيا كل ما تنفقون يجب أن يكون من مال طيب. فالذين يكسبون الحرام ثم ينفقون منه في سبيل الله تعالى ويحسبون أنهم قد كفروا عن المهم، فهم على خطأ، لأن الله تعالى إنما يتقبل ما هو خير. وثالثا يجب ألا يكون حلالا فقط بل وطيبا أيضا. أي لا يكون ثقيلا على نفس من يتلقاه منكم. ولو قيل هنا: الخير يعني المال، فكيف قلتم إن معناه المال الطيب الحسن؟ والجواب أن الخير يعني في الحقيقة أفضل الشيء. المال إنما يكون خيرًا إذا اكتسب من طريق طيب. فقد قال الإمام الراغب: قال بعض العلماء لا يسمّى المال خيرا حتى يكون كثيرا ومن مصدر طيب (المفردات). فبقوله ما أنفقتم من خير أشار القرآن الكريم باليقين إلى أن أنفقوا في سبيل الله تعالى من طيب أموالكم. فإذا قيل: لو أن شخصا اكتسب مالا من حرام وتصدق من طيب ماله الذي اكتسبه من حلال، أفلا يندرج تحت هذا الحكم؟ فالجواب أن القليل من النجاسة ينجس الشيء الكثير الطيب، فمهما كان كسب الراشي والسارق وغاصب الأموال من الحرام قليلا فإن هذا القليل ينجس ماله كله ويفسده، ولن يكون عاملا بهذا الأمر القرآني 6. کمالات وإذن فقد تناولت الآية جوابا كاملا على ما سئل بل زادت وبينت مصارف هذا المال أيضا. فكأن الآية أشارت إلى أن إنفاق المال ليس صعبا بقدر ما يكون الإنفاق في محله صعبا. فقال: أنفقوا، ولكن بحذر، وآتوه المستحقين. إنه من القرآن الكريم أنه بكلمات وجيزة يبيّن مواضيع واسعة. انظروا هنا أيضا كيف أنه بكلمات معدودة رد على السؤال، كما أضاف أن أنْفِقوا من المال الحلال، ويجب أن يكون هذا الحلال طيبا. فمثلا لو تصدق أحد بحذاء ممزق لفقير لا يستفيد به، فصحيح أنه أنفق من مال حلال ولكنه ليس طيبا، لأن آخذه لن ينتفع به. ولو جاء سائل يطلب طعاما، ولكن المتصدق لا يعطيه من الطعام الجاهز في البيت وإنما