Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 541
الجزء الثاني ٥٤١ سورة البقرة ومرور المؤمنين بالابتلاء ضروري لدرجة أنه لم تكن هناك جماعة نبي إلا ومرت بفترة من الابتلاءات. لذلك يقول الله تعالى : لا تظنوا أنكم تنالون -مجانا- جنتى التي لا يمكنكم تصور سعتها، أو تحققون الإنجازات والانتصارات المادية التي وعدتم بها من دون أي تضحية وبدون أن تمروا بالابتلاءات التي مر بها السابقون. كلا، لا بد أن تمروا بالمحن لتحقيق الفلاح والنجاح. لقد تعرضوا للأذى البدني والخسارة المالية، واضطروا للتخلي عن ممتلكاتهم، وتركوا أهليهم وأقاربهم، وذاقوا ألم الجوع والضرب والقتل وزلزلوا بكل الطرق، وكما يميل البناء يمينا ويسارا بتأثير الزلزال، كذلك ظن الراعون أنهم على وشك السقوط، ثم ازدادت المحن والشدائد حتى قال العدو أنهم قد سقطوا فعلا. . عندئذ توسّل الرسل والمؤمنون وابتهلوا إلى الله: متى نصر الله؟ يا رب، لقد وصل الابتلاء لدرجة أننا نتوسل إليك أن تأتي لنصرتنا وتحقق لنا الفوز. الله غير صحيح، فالظن بأن الرسل والمؤمنين تشككوا في نصر لأنه أولا-قال (مستهم الضراء). . أي أنهم بالفعل وقعوا في الشدائد وتعرضوا للمشاكل؛ ولكن الشدائد لم تؤثر في قلوبهم، وإنما كان تأثيرها سطحيا، وكانوا رغم تعرضهم للشدائد ثابتين رابطي الجأش. . فكيف يمكن أن ييأسوا؟ وثانيا - يكون السؤال أحيانا للتوسل يسأل الإنسان متى تفعل ذلك؟ ولا يعني يئس منه، وإنما يريد القول: افعل من فضلك. فمثلا لو سأل أحد الحاكم: متى يأتي أنه قد يئس من مجيء دوره، وإنما هو يقول: يا ليتك تدعوني دوري؟ فلا يعني أيضا ! عد يؤمن بو أنه أنا في غزوة بدر دعا النبي : (اللهم إن تملك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا) (مسند أحمد، ج۱، ص۳۰). ولا يعني ذلك أن الرسول ﷺ لم يكن الله تعالى معاذ الله، وإنما دعا بهذا الأسلوب ليستثير الغيرة الإلهية. وكذلك عندما عُلِّق على الصليب المسيح ابن مريم عليه السلام قال: إلهي. . إلهي، لماذا تركتني؟ (متى (٤٦:٢٨. ولم يكن المسيح يعني بذلك أن الله تركه في هذا الوقت العصيب فعلا، وإنما كان يقصد : إن قلبي قلق. . فتعال لنجدتي بسرعة.