Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 542 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 542

الجزء الثاني ٥٤٢ سورة البقرة فمثل هذا الدعاء لا يعني أن الداعي لا يؤمن باستجابة الدعاء وقد يئس منه، وإنما هكذا استثارة للغيرة الإلهية. كذلك المؤمن عندما يقول: "متى نصر الله " فإنما يدعو يهاجمهم. يرجوه ليسرع إلى نصرته. فيقول الله له: ها قد جاءتك نصرتي. فانظروا عندما ذهب الرسول الله إلى فتح مكة مع جيشه لم يكن يخطر ببال أهل مكة أنه سوف كان أبو سفيان قد رجع لتوه من المدينة بعد مقابلة النبي، وعندما رأى الناس جيش النبي ﷺ قالوا: هذا جيش محمد. فقال أبو سفيان: هل جننتم؟ إنني قادم من المدينة و لم يكن هناك أي جيش. ولكن بعد قليل جاء المسلمون وأسروه (البخاري، المغازي، وفي اليوم التالي تم فتح مكة. إن نصر الله هكذا يأتي فجأة ويحقق النجاح للمؤمنين. لقد تعرض المسيحيون الأوائل لمصاعب شديدة على مدى ثلاثة قرون، ولكنهم سمعوا ذات يوم أن الملك الروماني قد تنصر وأعلن أن المسيحية هي الدين الرسمي للبلد. وهكذا بكلمة واحدة انتهت سلسلة مصائبهم. فقوله تعالى (متى نصر الله) يعني أن المؤمنين يدعون: إلهنا. لقد زادت وطأة الابتلاءات علينا، فلتأت ،نصرتك، ويرد الله عليهم ألا إن نصر الله قريب). . أي ما دامت هذه الابتلاءات تأتيكم لتزدهروا وترتقوا، فلا تخافوا. إذا كان في نفوسكم عيوب ترون أن الله يعاقبكم عليها فلا شك أن نصرته لن تأتيكم. أما إذا كنتم مطهرين من العيوب، أقوياء الإيمان، سائرين على طريق التقوى، متحررين من وساوس الشيطان. . فلا خطر ولا خوف عليكم من الابتلاءات. الواقع أن المؤمن الصادق عندما يمر بالمحن ابتلاء من الله فإنه على يقين من أن نصر الله قادم وراء الابتلاء. وقد عبر مولانا الرومي عن هذا المعنى في بيت شعر له بالفارسية معناه عندما يبتلى الله قوما بابتلاء يجعل تحته كترا من النعم الخفية مثنوي معنوي للرومي ذكر كرامات شيبان الراعي ص ۱۱۳). "I