Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 533 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 533

الجزء الثاني سورة البقرة يجزيهم بأكثر مما بذلوا من تضحيات ونرى أن ما أعطى الله المسلمين كغلمان للمصطفى ﷺ في هذه الدنيا كان بلا حساب. صحيح أن تضحياتهم كانت تبهر العيون، ولكن ما أعطاهم الله من أجر غير عادي سواء في الدنيا أو في الدين، كان يفوق تضحياتهم كثيرا. فمن الناحية المادية بوءهم الروحانية أعطاهم بركات عظيمة توَّجَها بشهادة أبدية على رضوانه فقال (رضي الله كما عنهم ورضوا عنه) (التوبة: ١٠٠). الله عرش المجد، ومن الناحية رد بقوله (والله يرزق من يشاء بغير حساب) على شبهة عند الكفار: كيف تتغلب عليهم هذه الحفنة من المسلمين؟ فقال إنه إذا أنعم على قوم أعطاهم بغير حساب. أنتم ترون حسابيا أن تغلب الواحد على اثنين مستحيل، ولكن الله يعامل المسلمين معاملة مختلفة تماما، فلا يتغلب الواحد منهم على اثنين منكم، بل سوف يتغلب الواحد منهم على عشرة منكم ويرجع رافعا لواء الفتح والظفر خفاقا. كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِاذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٤) التفسير: هناك اختلاف كثير وحيرة بين المفسرين عن هذه الآية: فهل كان الناس أمة واحدة من الصلحاء ثم بعث الله النبيين وحصل الاختلاف. . . أم أن الناس كانوا أمة واحدة من الأشرار ثم بعث الله النبيين لهم؟ وعندي أن الناس صاروا أشرارا ،مختلفين فبعث الله النبيين والدليل على ذلك أن الله يقول في القرآن الكريم إنه يرسل أنبياءه عند فساد الناس بل يتأكد هذا من آيتنا هذه نفسها؛ حيث قال الله تعالى مبشرين منذرين. ويدل الإنذار على أنه كان هناك أناس قد ابتعدوا عن الله. والدليل الآخر أيضا في نفس هذه الآية وهو قوله تعالى (ليحكم بين الناس فيما