Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 520 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 520

۵۲۰ سورة البقرة الجزء الثاني ففكرت أن أدعو الله قائلا "يا رب استجب لكل دعاء ابتهل به لك في حياتي". . وذلك لكي تستمر سلسة الاستجابة للدعاء بعد الحج. وعدت وكنت سمعت هذا من الخليفة الأول، فلما ذهبت أنا للحج تذكرت قوله هذا، وما أن وقع نظرنا على الكعبة المشرفة قال لي جدي لأمي : تعالوا ندعوا. وأخذ يردد بعض الدعوات، ولكنني دعوت قائلا ،رب أنى لي أن أحظى كل يوم برؤية بيتك. إن هذه فرصة العمر التي تيسرت لي كي أحج، وكل ما أدعوك هو أنك رسولك أنه عندما تقع أول نظرة لزائر بيتك عليه في أيام الحج، فكل دعاء يدعو به عندئذ مستجاب، فأتضرع إليك يا ربي أن تقبل كل دعواتي في حياتي". ومنذ ذلك الوقت لا زلت أرى بفضل الله تعالى ورحمته أن كل دعائي مستجاب بكثرة لا يقدر قناص ماهر إصابة هدفه بمثلها. كذلك عند الطواف ببيت الله الحرام. . يرى الحاج آلافا من الناس يطوفون به، وآلافا آخرين يصلون حوله. . فيتولد في قلبه إحساس عميق بأنني قد انقطعت عن الدنيا إلى الله. . فمن واجبي الآن أن أبقى ساجدا على عتبته سبحانه وتعالى. ثم عند السعي بين الصفا والمروة يتذكر الإنسان حادث السيدة هاجر، فيمتلئ قلبه باليقين بأن الإنسان لو أقام لوجه الله في أرض قفر وبرية، فإن الله لن يضيعه، بل يهيئ له الأسباب من عنده ويعطيه نصيبا من المعجزات والآيات. كما أن كل الأماكن الموجودة هناك التي هي من شعائر الله قد سميت بأسماء تنبه الإنسان إلى الله تعالى فمثلا يذهب الناس إلى منى، وهذا الاسم مشتق من الأمنية، أي الهدف الذي يتمناه الإنسان. وفي هذا إشارة إلى أن الحاج يزور هذا المكان للقاء الله فقط، ولإظهار كراهيته التامة وبراءته من الشيطان. أما عرفات فهو إشارة إلى أننا قد عرفنا الله تعالى والتقينا به. و في مزدلفة معنى القرب والزلفي، وفيه إشارة إلى أن غايتنا قد اقتربت منا.