Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 519
الجزء الثاني ۵۱۹ سورة البقرة حالة غاية من العسر وقلة الحيلة. يظن بعض الناس خطأ أن الله تعالى أقام ذكراهم في صورة الحج لأن إبراهيم استعد لذبح ابنه إسماعيل بالسكين. لو كان هذا صحيحا لكان مقام الحج في الشام حيث تم حادث الذبح بدلا من أن يكون في الحجاز، وأن يجتمع الناس هناك في الشام لذكر الله تعالى، ويقولوا: انظروا ما أعظم ما قدمه إبراهيم من تضحية! ولكن الله تعالى اختار مكة مقاما للحج، وفرض على الحجاج زيارة منى وعرفات ومزدلفة لأداء بعض مناسك الحج هناك. فأرى أن الحج لا علاقة له بحادث ذبح إبراهيم ابنه إسماعيل، وإنما يتعلق بما فعل إبراهيم مع هاجر وإسماعيل، إذ تركهما بأمر من الله في واد ذي غير زرع، ليس فيه قطرة ماء ولا حبة طعام. عندما يقوم الإنسان بالحج تتراءى كل هذه المشاهد أمام عينه: كيف أن الله تعالى ينجي من الهلاك من يضحي لأجله، ويكتب له العزة والشرف فوق العادة، فيزداد الحاج حبا لله تعالى ويقينا وثقة بذاته. : وعندما يرى الحاج نفسه أمام بيت ببني منذ البداية لذكر الله يشعر بعلاقة روحانية عجيبة بينه وبين الذين ما زالوا منذ آلاف السنين ينخرطون في هذا السلك الروحاني الذي انخرط هو فيه الآن. . هذا السلك الروحاني لحب الله وذكره الذي جمع بين كل هؤلاء من السابقين أو الجدد. كذلك برؤية بيت الله تعالى تتجلى للحاج عظمة الله وجلاله، ويفكر بجمعه الناسَ من كل الأطراف حول بيته بطريقة غير عادية. عندما يقع نظر الحاج لأول مرة على بيت الله يكون لذلك وقع خاص على قلبه، وهذا الوقت له شأن عجيب لقبول الدعاء. كان الخليفة الأول للمهدي والمسيح الموعود (عليه السلام) يقول: عندما ذهبت إلى للحج، وكنت أعرف حديثا يقول إن الحاج عندما يقع بصره لأول مرة على بيت الله الحرام فإن دعاءه الذي يدعو به عندئذ يستجاب. ففكرت أن أقوم ببعض الأدعية، ثم خطر ببالي أنه لو دعوت بهذه الأدعية واستجيبت. . فماذا أفعل بعد ذلك لو احتجت الدعاء لأمر آخر خارج الحج بعيدا عن الكعبة؟