Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 518
۵۱۸ سورة البقرة الجزء الثاني والتأثير ليطلعوا على أحوال المسلمين في أنحاء العالم، فيزدادوا أخوة ومحبة، واطلاعا على مشاكل بعضهم البعض، وتعاونا فيما بينهم، ويأخذوا عن إخوانهم من محاسن وميزات، ولكن الأسف أنهم لا يجنون هذه الفوائد كما ينبغي. والسؤال هنا الآن إذا كان هذا هو الغرض من الحج، فكان يكفي للمسلمين أن يجتمعوا في مكة، فلماذا يذهبون إلى منى وعرفات ومزدلفة؟ صحيح، الله أرى من حكم اجتماعهم في عرفات ومنى ومزدلفة أنه لا يمكن اجتماعهم بهذه الأعداد في مدينة مثل مكة، وكذلك لا يمكن أن تتم بينهم المقابلات على وجه فأمرهم بالاجتماع في ميادين فسيحة واسعة، لكي تتم اللقاءات بينهم بسهولة لسعة المكان وتوافر الوقت الكافي. . فيتحقق هذا الهدف على أحسن وجه. وهناك حكمة أخرى لتشريف هذه الأماكن لتكون ملتقى هذه الاجتماعات، وهي عرفات على ناحية ساحل البحر الأحمر، وأرى أن إبراهيم جاء من هذا الطريق بهاجر وإسماعيل من الشام ليتركهما في مكة. ثم إن عرفات هو ذلك المكان الذي تجلّى فيه الله لإبراهيم. أما المزدلفة فهو المقام الذي وعد الله فيه إبراهيم برفع درجاته نتيجة لهذه التضحية. أما منى فهو المقام الذي جرت فيه هاجر وراء إبراهيم في فزع، ولما أخبرها أنه تركها هناك بأمر من الله قالت (إذا لا يضيعنا) ورجعت (البخاري، الأنبياء). وكأنه قد قُضي هناك على الشيطان للأبد، ولذلك يقومون أن برجمه هناك بالجمرات. ومن هذه الحكم أن الغرض من حج الله الحرام هو توطيد الاحترام والتعظيم لشعائر الله في قلوب الناس والظاهر من كلمة شعائر (الله أنها من آيات الله. ولما كان من ينتقل ذهنهم من الظاهر إلى الباطن، لذلك جعل الله لهم في حج بيته علامات وآيات تذكرهم بالله وتجدد في قلوبهم حبه تعالى. هناك والواقع أن الحج ذكرى لتلك التضحية العظيمة التي قدمها إبراهيم بترك هاجر وإسماعيل (عليهم السلام). عند بيت الله الحرام في واد غير ذي زرع، وهما في