Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 515
الجزء الثاني ٥١٥ سورة البقرة وإذا كان أحد الجنود مشتركا في الحرب. . فإن دعاءه هذا يعني: يا رب احمني من شرور الحرب وتأثيراتها السيئة، فإذا أُطلقت عليَّ قذيفة فلا تصبني، بل تفوتني في أية حال، فهذا دعاء قصير في الظاهر ولكنه واسع وجامع، علمنا الله إياه، وكان الرسول يردده كثيرا. أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (۲۰۳) التفسير: الكسب هو بذل المجهود لنيل شيء، وقد استُخدم الفعل (كسبوا) إشارة إلى دعائهم السابق. . مما يعني أن فعل اللسان والقلب أيضا يُطلق عليه فعل الكسب. والمراد أن الذين يسألون الله في دعائهم نعماء الدنيا والآخرة سينالون أجرهم الله بحسب إخلاصهم وإيمانهم. قوله ( والله سريع الحساب) يعني أنه لا يؤخر الجزاء على الحسنة والسيئة. بل بمجرد أن يقع الفعل يترتب الجزاء. . أي كل عمل للإنسان يؤثر في جوارحه تأثيرا فوريا. وهذا الموضوع مذكور في مواضع عديدة من القرآن الكريم، وأشار إليها الرسول في أحاديثه أيضا. فقد قال إن الإنسان عندما يعمل سيئة تترك على قلبه بقعة سوداء. فإذا لم يتب وازداد في السيئات ازدادت هذه البقع حتى يسود قلبه كله. وإذا عمل الإنسان خيرا ترك ذلك نكتة بيضاء في قلبه، وإذا استمر في أعمال الخير ازدادت هذه النكات حتى يصير قلبه أبيض منورا (مسند أحمد ج ۲، ص ۲۹۷). وفي قوله (سريع الحساب) إشارة إلى سنته هذه بأن الإنسان إذا عمل عملا أثر هذا في قلبه على الفور، وهذا أيضا نوع من تسوية الحساب الله تعالى. والثابت من البحوث العلمية الجديدة أن كل عمل أو حركة للإنسان تُحفظ في الفضاء. فالعمل وجزاؤه توءمان يستلزم ظهور أحدهما ظهور الآخر.