Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 487
٤٨٧ الجزء الثاني ونفس الحال بالنسبة للتعبير عن الغضب. إن إظهار الغيرة حسن عند سورة البقرة الله فهو أيضا غيور، ويغضب على السيئات، ولكن لو عبّر أحد عن غيرته في محلها بطريقة خاطئة، فإن غيرته وغضبه بهذه الطريقة سوف تُعتبر إثما، لأنه ما اختار الطريق الصحيح للتعبير عنها. لقد بين الشرع أن من أساليب التعبير عن الغيرة والغضب أن يترك المؤمن المكان الذي يستهزأ فيه بآيات الله مثلا. فلو لم يترك المؤمن المكان وشرع يتقاتل معهم، اعتبر أثما أمام الشريعة. ثانيا- أن الحسنة اسم للتقوى. . أي القيام بالعمل الحسن بطريق حسن. فمن واجب المؤمن أن يدخل البيت من بابه، أي ينجز كل عمل صالح بالطريق الذي حدده الله لإنجازه، والذي لا ينجز العمل بهذا الطريق لا يعتبر باراً صالحا. ثالثا- إن اتباع الطريق الذي وضعه الله لإنجاز العمل يُرضي الله، فضلا عن أن في اتباعه نجاح الإنسان وفلاحه في عمله. . فقال (لعلكم تفلحون) أي أننا لم نأمركم بهذه الأوامر عبثا، بل رقيكم ونجاحكم منوط باتباعها. وتوقف النجاح في عمل على اتباع الطرق الصحيحة لأمر واضح ولو أراد الإنسان الدخول في بناية، ودخلها بالطريق المجهز لذلك فسوف يدخلها بسهولة وبدون أذى، ولكنه لو ترك هذا الطريق وتسلق الجدران فسوف يعاني مشقة وأذى. كما يشتهر بين الناس بالغباء. رابعا أن الشريعة الإسلامية ترى الهجوم على أحد بظلم خروجا عليها. تقول الآية (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم. . أي يجوز أن تدافعوا عن أنفسكم لو هاجمكم أحد للقضاء عليكم، ولكن لا يجوز أن تكونوا البادئين في الهجوم. خامسا أنه يجوز لكم الدفاع ما دام داخل الحدود التي حددها الله. أي أن الإنسان ليس حُرًّا في الدفاع أيضا. بل عليه أن يلتزم عندئذ ببعض القيود والشرائط، وإذا تجاوزها وقت الدفاع فعمله حرام وغير جائز. فمثلا لو لطم أحد غيره لطمة، فلا يجوز للمعتدي عليه أن يشجّ رأسه عقابا على لطمه.