Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 480
٤٨٠ سورة البقرة الجزء الثاني وقد ربط الإسلام مواقيت عبادته بكل من الشمس والقمر. فمثلا ربط بالشمس مواعيد الصلاة وبداية الصوم ونهايته. ولكن العبادات التي ترتبط بشهر خاص فهي تابعة للقمر، فاختار الشهور القمرية لرمضان وأيام الحج لكي تمضي هاتان العبادتان برحلة على مدار السنة، فيجد كل مؤمن شرفا وسعادة أن الله تعالى مکنه عبادته في كل جزء من السنة. فصيام رمضان ترتبط مواقيته بالشهور القمرية، ويُكمل رحلته على مدار السنين في ثلاث وثلاثين سنة، وهكذا يهل رمضان أحيانا في يناير أو في فبراير أو سائر شهور السنة الشمسية. . ليرجع مرة أخرى إلى يناير بعد ٣٣ سنة، وهكذا يكون المؤمن قد صام في كل يوم من وهي ولكن لو كان الصيام مرتبطا بالسنة الشمسية وكان في شهر يناير مثلا لجاء كل عام في نفس الشهر، و لم تتسع هذه العبادة. فلتوسيع رقعة عبادة الصوم، ولكي يستطيع كل الإنسان قضاء كل لحظة من السنة في عبادة الله ربطت بشهر قمري. ولكن فيما يتعلق ببداية السنة ونهايتها فإن العقل الإنساني يطمئن إلى الشمس أكثر. (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها. يقال إن العرب في الجاهلية كانوا إذا أحرم أحدهم للحج ثم مسته الحاجة لدخول بيت لم يدخله من الباب. وإنما تسلق الجدار من الخلف ودخله (البخاري، التفسير). أيام السنة الله والآن دلّنا. ٣٦٥ على وقد يكون نزول هذه الآية لهيا عن هذا الأمر، ولكنني أرى أنه لم يسبق الآية ذكر دخول البيوت من ظهورها فلا تعني هذا المعنى الظاهري، وإنما المراد منها أنه لإنجاز أي عمل هناك أسلوب محدد فاختاروه واتبعوه وإلا لن تفلحوا في مرامكم. كان السؤال من قبل أننا تحملنا المشقة في رمضان وتقربنا إلى طرق إذا اتبعناها في شهور أخرى تمكنا من قمع النفس. فقال الله: نيتكم سليمة وطيبة، ولكن تذكروا أن الإنسان لا يصل إلى الله بتحمل المشقة الزائدة، وإنما الوسيلة الحقيقية للرقي الروحاني هي اتباع طرق عينها الله لذلك. فإذا فعلتم هذا تمتعتم بقرب الله، وإذا لم تفعلوه فمثلكم كمثل خادم يدعوه سيده فيتأخر، وإذا سأله: لماذا تأخرت؟ يجيب لم آت من الباب وإنما تسلقت الجدار، صحيح أن