Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 474 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 474

الجزء الثاني ٤٧٤ سورة البقرة الله فإن يتبين من ذلك أن عباد الله المؤمنين عندما يتحملون المشاق ابتغاء مرضاة رحمته تجيش وتفور وتهيئ لهم السهولة بشكل أو آخر. وكأن الله يجازيهم على إخلاصهم يدا بيد. قوله فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. هناك فرق بين كتب عليه وكتب له. كتب عليه أي فرض عليه، كتب له أي عيَّن له حقا أو جائزة، وتعني مجازا قدر له وقضى، فالمعنى: ابتغوا ما جعله الله لكم حقا، وافعلوا ما لم يحرمه الله عليكم بل أجازه لكم، ولا داعي لتركه أو ابتغوا ما قدّره الله لكم من أولاد، واتبعوا السبيل الذي قرّره لكم للحصول عليهم. وأيضا يعني قوله وابتغوا ما كتب الله لكم اسعوا جاهدين في طلب ما قدره لكم من بركات في هذا الشهر إن عادتكم السابقة المتسببة في ضياع حقوقكم كان الممكن أن تلحق بأجسامكم ضررا يمنعكم من تحمل المشقة وبذل المجهود، ولكن الله قد تدارك هذا الأمر وحمى أجسامكم من مشقة لا داعي لها. فمن واجبكم أن تشمروا وتسعوا لنيل رضوان الله تعالى وتبحثوا عن تلك الدرجات العالية التي قدرها الله لكم في رمضان. قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) يعني كلوا واشربوا إلى أن يتضح خيط الصبح من خيط الظلام جليا. يتبين من الحديث الشريف أنه عندما نزلت هذه الآية كان بعض الصحابة يحتفظون بخيط أبيض وخيط أسود ظنا منهم أن لهم أن يأكلوا ويشربوا إلى أن يستطيعوا التمييز بين الخيطين، فقد ورد أن عديًا جاء مرة إلى النبي ﷺ وقال له: "يا رسول الله، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي عِقَالَيْنِ، أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضُ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وسَادَتِكَ، إنما هو سواد الليل وبياض النهار (البخاري، الصيام). كذلك كان هنا آخرون منهم يحتفظون بالخيط الأبيض والأسود، وكانوا لا ينفكون يأكلون