Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 457
الجزء الثاني الله فرض الروحانية. ٤٥٧ سورة البقرة الصوم لشهر كامل كي يصوم المؤمنون كلهم أياما هي ضرورية لتكميل يصوم هذا المعنى صحيح في محله، ولكن هناك أيضا معنى آخر. . هو أن الحياة الحقيقية للإنسان إنما هي ما ينقضي منها في الخير. أما ما ينقضى منها في كسب الدنيا فيضيع سدى. والله قد فرض الصيام لكي يكمل الإنسان عمره الحقيقي، لأن الذين يشتغلون في كسب الدنيا وحدها ليسوا أحياء، بل هم أموات بحسب المصطلح القرآني: (ومن) كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) (الإسراء: ۷۳). ولما كان لا مناص للإنسان من المأكل والمشرب لاستمرار حياته. . فلا يستطيع أن طوال السنة، ولذلك فرض الله صيام شهر، وقال الحسنة بعشر أمثالهــا (الأنعـــام: ١٦١). . وهكذا جعل صيام شهر رمضان بمثابة صوم السنة كلها. . فكأن الذي صام هذا الشهر صام العام كله، وصارت حياته حياة حقيقية. ثم قال (ولتكبروا الله على ما هداكم). من العجيب أن الله ذكر من قبــــل فـــضيلة صيام رمضان بقوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) هنا استخدم قولـــه ولتكملوا العدة إزاء كلمة (شهر) لبيان أنه لو لم يعين شهرا للصيام لاختلـف الناس في قدر أيام الصيام فنقصوا أو زادوا. . وهكذا ما استطاعوا تحقيق الرقي الروحاني الذي يتحقق بصوم شهر كامل. ثم قال هنا ولتكبروا الله علــى مــا هداكم) مقابل قوله (رمضان الذي أنزل فيه القرآن لبيان أننا لم نحدد لكم أي شهر آخر، لأنكم إذا تذكرتم أن نزول القرآن قد تم في رمضان يتولد في قلوبكم حماس خاص لفعل الخيرات، فكلما جاء شهر رمضان فكرتم أن هذا هـو الشهر الذي مَنَّ الله علينا فيه منة عظيمة؛ إذ أنزل فيه كتابا عظيما مثل القرآن. . وبالتالي سوف تميل قلوبكم تلقائيا إلى أن تكبروا اسم الله. ثم بقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هداكم نبه على أن هذه الأيام هي لتكبروا الله فيها شكرا على أنه هداكم ، وليس لأن تشكو إليه شدة الجوع. بـــل علــيكم أن تفكروا أن الله قد مَنَّ عليكم منة عظيمة إذ أنزل عليكم نعمة الصيام. الحق أن الله قد وضح هنا ما هي وجهة نظر المؤمن. إنه كلما وجد فرصة للتضحية اعتبرهــا