Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 458 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 458

الجزء الثاني ٤٥٨ سورة البقرة فضلا من الله. والأمة التي تكون هذه تكون هذه وجهتها لا يمكن أن يهلكها أحد، بل لا بد أن تفوز وتنجح. وهي التي تحيا حقا. إن الذي يفكر أن ما أُلقي عليه من واجبات دينية هو فضل خاص من الله لا بد أن يكبر الله، والذي يشتغل في تكبير الله تعالى لا بد أن يكبّره الله. لقد أمرنا الله في القرآن الكريم أنكم (إذا حييتم بتحية فحيـــوا بأحسن منها) (النساء: ۸۷). . فلا بد أن يعمل هو أيضا بهذا المبدأ، وإذا قدَّم لـــه الإنسان هدية ردَّ عليه بأحسن منها. فالذي يكبر الله فلا بد أن يكبره الله، ولكــ بشرط ألا يكون هذا التكبير بكلمات الفم فحسب إن التكبير الذي يسره سبحانه وتعالى هو أن يتحمل الإنسان في سبيله السب والضرب والرجم، ومع ذلك يكبره ويشكره لأنه هيّأ له هذه الفرصة للتضحية وكأن التكبير الحقيقي هو أنـــه كلمـــا تعرض الإنسان للاضطهاد خضع الله قائلا: ما أكثر نعم الله على! وكلما علي! وكلما حلّت به مصيبة كبر الله وأثنى عليه. ومن كبر الله هكذا فلا بد أن یزیده الله فضلا أسبابا لرفع مكانته. . وإلا فإن التكبيرات من اللسان فقط لا تجديه نفعا. وأما قوله تعالى (ولعلكم تشكرون) فجاء به إزاء قوله (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر. . ليشير إلى أننا أعطيناكم هذه الرخصة لتكونوا شاكرين. . وتتحدثوا كيف أن الله قد هيّأ لنا هذه التسهيلات لنيل المدارج العليا. . ويهيئ وتبقى جباهكم ساجدة على عتبتي دائما، وتضيئوا صدوركم وقلوبكم بحي. فهنا ذكر الله ثلاثة أحكام، وذكر إزاءها ثلاث حكم. والأحكام هي أولا – أن تصوموا شهرا، وثانيا أن تصوموا في رمضان وثالثا - أن للمرضى والمسافرين رخصة إكمال هذه العدة في أيام أخر. والحكم الثلاث إزاءها هي: أولا حكمة صيام شهر كامل. . وهي أننا حددنا عدد أيام الصوم حتى لا يختلف الناس، فلا تكتمل العدة التي هي ضرورية للرقي الروحاني وثانيا حكمة الصيام في رمضان. . وهي ألا يختلف الناس ويختار كل منهم شهرا خاصا به، فعينا رمضان للجميع لكي يتذكروا نزول القرآن في هذا الشهر، فيتحمسوا لذكر الله وعبادتـــــه أكثر. وثالثا - حكمة الترخيص لبعض المرضى والمسافرين بعدم الصوم، لكي تــــروا