Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 452 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 452

٤٥٢ سورة البقرة الجزء الثاني في شهر رمضان تلقى النبي هذا النداء، وفي رمضان نفسه خرج من غار حـــــراء لتبليغ الناس رسالة الله، وإلى ذلك يشير قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيـــه القرآن) وأيضا قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر) (القدر). ورمضان من الرمض الذي يعني الحرقة (الأقرب)، وسواء كانت حرقة الشمس أو حرقة المرض. فمعنى :رمضان موسم الشدة والصعوبة. وفي سورة القدر قال: إنــا أنزلناه في ليلة، والليل أيضا يدل على الظلام والمصيبة. وهكذا بين الله في الآيتين أن نزول الوحي والإلهام يتم في أيام الشدائد والمصائب. فما لم يتعرض قـوم إلى المصائب والبلايا، وما لم يتحول نهارهم إلى ليال حالكة، وما لم يذوقوا شدة الجوع والعطش، وما لم يتحمل الجسم الإنساني الشدائد من الداخل والخارج. . لا يمكن أن ينزل عليهم كلام الله تعالى. و بانتخاب هذا الشهر لتزول القرآن أمّل الله المسلمين أنكم إذا أردتم أن ينفتح عليكم باب كلام الله، فلا بد لكم من المرور من أتون المصائب والمحن، وبــــدون ذلك لا يمكن أن تتيسر لكم نعمة مكالمة الله تعالى. فرمضان يذكر المسلمين بكلام الله، ومن أجل ذلك أمر النبي لها بالإكثار من تلاوة القرآن في رمضان، ولذلك نهتم نحن الجماعة الإسلامية الأحمدية بإلقاء دروس القرآن الكريم فيه. فعلى الإخوة أن يكثروا في هذا الشهر من تلاوة القرآن الكريم، والتدبر في معانيه، حتى تتولد فيهم روح التضحية التي لا يمكن أن تزدهر أمة بدونها. هذا الشهر يعلم أن الذي يريد الغلبة على الدنيا فعليه أن يختار عزلة كعزلـــة غــــار حراء، فالدنيا لا تُنال إلا بتركها. يجب الابتعاد عنها وتركها أولاً. . وعندئذ يمكـــــن التغلب عليها. ولكنها غلبة روحانية. هناك غلبة مادية مثل التي حققها "الدجال" وسبيلها أن يقف الإنسان نفسه لأجل الدنيا، ولكن الذي يريد الغلبة على الدنيا مع بقائه عبدا لله فلا سبيل له إليها إلا بتركها. إن أبا جهل سعى لينال الدنيا فنالهـا، ولكن رسول الله ﷺ تركها ومع ذلك ،نالها بل نالها بما هو أعظم من أبي جهل. كان أبو جهل رئيسا وكبيرا من كبار أهل مكة، ولكن الرسول أصـ