Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 449
٤٤٩ سورة البقرة الجزء الثاني المذكورين في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر). ولو اعتبرناها بدلا من (الذين آمنوا فالمعنى: أن الذين يُعانون صعوبة بالغة في الصيام لضعفهم ويقعون بسببه في مشقة شديدة عليهم ألا يصوموا، بل يعطوا فدية طعام مسكين. وإذا اعتبرناها بدلا من فمن كان منكم مريضا أو على سفر) فالمراد أن المرضى والمسافرين الذين يقدرون على أداء الفدية عليهم أن يؤدوها إلى جانب الصيام في أيام أخرى. فمن الأمراض والأسفار ما يكون ترك الطعام فيه اجتهادا مشتبها. وقد ورد في الأحاديث أن بعض المشتبهات تندرج تحت المحارم. . لأن الذي يصل إلى حد المشتبهات يتدرج إلى المحارم أيضا (البخاري، البيوع). فإذا كان سفرهم أو مرضهم من الأمور المشتبهة المشكوك فيها، فعليهم أن يؤدوا الفدية، ويستفيدوا من هذه الرخصة، فلا يصوموا في أيام رمضان وإنما يصومون الفائتة في فرصة أخرى. الأيام قوله تعالى (فمن تطوع خيرا فهو خير له أي أن الذي يعمل الحسنات ببشاشة وشوق، ولو تكلّفا في بادئ الأمر ومع شعور بثقل على نفسه، فسوف يـــرى أن هذه الحسنة تأتي له بنتائج جيدة. فالتطوع في اللغة العربية يعني أن يُثقل الإنـسـان على نفسه ويتكلف الطاعة (المفردات). فالله ينبه هنا إلى أن الإنسان إذا لم يقــدر على العمل الحسن بانشراح الصدر. . فعلى الأقل يُكره نفسه عليه ويُظهر بشاشة في وجهة ولو تكلفا، ولو فعل ذلك فتح الله له طرق الخير والبركة، أي أنه يرتقي في الحسنات حتى يصل إلى مقام يصبح فيه فعل الخير غذاء لروحه، ويسهل عليه تلبية النداء إلى أعمال الخير بمثل ما يسهل على المؤمنين الكمل. إلا أن هناك معنى آخر للتطوع وهو أن يتبرع المرء بعمل ما لم يُلزم به صرح الإمام الراغب في كتابه الشهير (المفردات). وبناء على هذا فالمعنى أن الذي يقــوم بأعمال الخير نافلة فهذا خير له. لقد أمرنا بالصوم في شهر رمضان وإطعام مسكين كفدية. . ولو زاد أحد على ذلك احتسابا الله فله ذلك. . يمكنه أن يطعم مسكينين بدلا من مسكين واحد كفدية، أو يصوم رمضان وأيضا يطعــــم مــــسكينا ثوابــا بذلك