Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 445
٤٤٥ سورة البقرة الجزء الثاني فرصة لصوم يوم واحد طيلة حياتي. إن الضعف الذي يتخذونه مبررا لترك الصيام ما فُرض الصيام إلا لتدريبهم على تحمل نفس هذا الضعف. فمثلهم كمثل الذي يقول إن القرآن يقول: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأنا لا أصلي لأن الصلاة سوف تضطرني لترك الفحشاء والمنكر ! الغاية والهدف من الصيام هــو أن يتدرب الإنسان على تحمل الشدائد ويتعود على التغلب والضعف. . وإلا لكـــــان لكل امرئ أن يمتنع عن الصوم قائلا: لا يمكن أن أصوم لأني أصاب بشدة الجوع والعطش. هل يتوقع الصائم أن الملائكة سوف تملأ بطنه طوال اليوم بالشواء؟ كلا، بل كلما يصوم يضطر لتحمل شدة الجوع والعطش ويصاب بشيء من الضعف؟ مما لا شك فيه أن للصوم حكما أخرى منها أن الصائم يلتفت بصيامه إلى إعانة الفقراء والجياع، ولكن لا يصوم الإنسان كي يتعرض للمشقة والضعف، وإنما يصوم ليتعود على تحمل هذه المشقة والضعف. فليس من الجائز أن يترك الإنسان الصوم خوفا من الضعف إلا أن يكون قد بلغ سن الشيخوخة، أو أن الطبيب يعتبر ضعفه مرضًا. إلا أن القرار بضعف أحد لا يؤخذ بظاهر صحته وبادي حاله. فبعض الناس يبدون أصحاء في الظاهر ويمشون كالأصحاء، ولكنهم في الحقيقة مرضى، ولا يجوز أن يصوموا. . خاصة أولئك الذين هم مصابون بمرض القلب، ويعرضهم الجوع والعطش الخطر كبير. فمعرفة ضعف الإنسان لا يتوقف على مظهره، وإنما يجب أن يُترك لرأي الطبيب. وللأسف أن كثيرا من الأطباء في بلادنا لا يــؤدون واجبهم بأمانة. . لو حياهم أحد وانحنى لهم لكتبوا له من الوصفات ما شاء. ومثـل هـذه الشهادة لا اعتبار لها ولا قيمة ولكن إذا أشار الطبيب بالفعل أن الصوم ضـــار بصحة أحد فلا يُنظر إلى ظاهر ،صحته، بل لا يجوز الصوم له. وهذه هي الفتوى التي أصدرها سيدنا المهدي عليه السلام. . إذ قال: إن" الذي يصوم في شهر الصيام في مرضه أو سفره فإنه يخالف حكمًا صريحًا الله تعالى. لقد نهى الله صراحة عن ا يصوم المريض أو المسافر ، بل عليهما أن يصوما بعد الشفاء أو بعد انتهاء السفر. يجب العمل بما أمر به الله. فالنجاة متوقفة على فضل الله، وليس من الممكن أن ينال