Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 437
٤٣٧ سورة البقرة الجزء الثاني الناس لا يريدون ترك الحرام، وإنما لأنهم غير مستعدين لترك الحلال. إن الذين يهضمون حقوق الناس الآخرين بطريق غير شرعي قلة، ولكن ما أكثر الذين هـــم مستعدون للقتال والتراع بدل أن يتخلوا عن الحلال. هناك كثير من المجانين والحمقى الذين يثيرون فتنا عظيمة وفسادا كبيرا في العالم لنيل حقوقهم غير مكترثين لتدمير سلام العالم. . مع أنهم لو قدموا التضحية بحقوقهم لتم القضاء على كثير من التراعات والمفاسد، ولتوطد جو الأمن والوئام، فشهر رمضان يعلم ألا تترك الحرام فحسب، بل إذا دعت الحاجة فاترك الحلال لوج الله، جه حتى يتوطـــد الخير، وينتشر في الدنيا وتكون كلمة الله هي العليا. ويجب أن نتذكر أن العبادات الإسلامية تشتمل على كثير من الدروس، وبعض هذه الدروس في كل عبادة وبعضها نتلقاها في أكثر من عبادة، وبعضها تتجلى في مجموعة من العبادات. ونفس هذا المشهد نراه في العالم المادي الذي خلقه الله تعالى. . ففي كل فرد منه حقيقة، ولكن في فردين معا حقيقة أخرى، وإذا اجتمـــع أكثر من اثنين ففيهم حقيقة أخرى، ثم في العالم كله حقيقة أيضا. وكما نجد ترتيبا ونظاما وربطا بين قانون الطبيعة كذلك نجد ربطا ونظاما بين العبادات. ولكن هذا لا يوجد إلا في الشريعة الإسلامية دون غيرها. هناك في الشرائع الأخرى صلاة وزكاة وصوم وغيرها من العبادات ولكن لا ربط بينها ومثالها كاللبنات المبعثرة ولكن لو نظرنا في الشريعة الإسلامية لوجدنا في كل تعليم منها حقيقة. ثم في اجتماع أكثر من تعليم حقيقة وحكمة أخرى. ومثال ذلك الصلاة والصوم. فالصلاة في حد ذاتها تحتوي على درس والصوم يحتوي على درس، ولكنهما معـــا يشتملان على درس إضافي آخر. ولو لم تكن الصلاة مع الصيام أو لم يكن الصيام الصلاة لفقدنا هذا الدرس. صحيح أن الصيام في حد ذاتــــه نــــافع، والصلاة بنفسها نافعة أيضا. . شأن كل العبادات الإسلامية التي تقدم كل منها نفعا عظيما، إلا أن الصلاة والصوم معا تعلماننا درسا أريد ذكره الآن. مع