Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 436 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 436

الجزء الثاني ومشربه ٤٣٦ سورة البقرة وعندما وعاشرا ومن المنافع الروحانية للصيام أيضا أن الإنسان في رمضان يتـــرك مأكلـه لله تعالى. . فكأنه يبدي استعداده للتضحية بنفسه في سبيل الله يقطع علاقته الجنسية مع زوجته. . . . فكأنه يعلن استعداده للتضحية بنسله في سبيل الله. وعندما يقدم هذه الأسوة يستحق لقاء الله تعالى. وبسبب توطيد هذه الصلة مع الله، ،، وبازدياده قوة في الروحانية يصبح الصائم بمأمن من الضلال طول حياته. ثم إن صيام رمضان يعود الإنسان على الاستمرارية والدوام، لأن هـذه الحـسنة تستمر لمدة طويلة. يتناول الناس أثرياء أو فقراء، من أهل المدن أو القرى. . عــــدة وجبات كل يوم بحسب مقدرتهم، ولكن الصائمين يقتصرون في رمضان علــى وجبتين فقط. وفي الأيام الأخرى ينامون طول الليل، بينما في رمضان يستيقظون لصلاة التهجد وتناول السحور ويقضون كثيرا من وقت النهار في تلاوة الذكر الحكيم. وهكذا في أيام رمضان يضحي الإنسان بكثير من عاداته، ولا تستمر هذه التضحية ليومين أو ثلاثة. . وإنما لشهر كامل بدون انقطاع. فالصيام إذن يعلّم درسا في الاستقامة والمداومة والاستمرارية والحقيقة أن الإنسان لا يمكن أن ينال الله بدون التضحيات المستمرة غير المنقطعة. . لأن المحبة الحقيقية لا تحتاج إلى محرك يثيرها، كما أنها لا تكون مؤقتة تحت ضغط، بل إنها تتصف بالطواعية والاستقلال. ولهذا السبب عندما عرف النبي أن إحدى زوجاته قد ربطت حبلا في السقف حتى إذا غلبها النعاس في الصلاة تمسكت به كيلا تسقط. . قال هذا ليس بالعبادة، وإنما العبادة الحقيقية هي تلك التي يؤديها الإنسان ببشاشة دون ملل يقضي علــى صفة الدوام فيها (البخاري، كتاب التجهد). الحادي عشر - ومن منافع الصيام أن يتدرب المؤمن في هذا الشهر على التخلي عن حقوقه المشروعة. إنه يتدرب خلال أحد عشر شهرا على ترك الحرام، ولكنه في الشهر الثاني عشر -رمضان- لا يترك الحرام فقط، وإنما يتدرب على ترك الحلال. وكأننا في غير أيام الصيام نقدم نموذجا لترك الحرام لوجه الله، ولكن في الصيام نقدم نموذجا لترك الحلال أيضا لوجهه تعالى. والحق أنه لا يمكن تحقيق نجاح حقيقي في الدنيا إلا إذا تعودنا على ترك الحلال أحيانا. إن أكثر الفتن في العالم لا تحدث لأن