Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 435
الجزء الثاني ٤٣٥ سورة البقرة والظاهر أن كل شيء منجذب إلى مثله، وهناك مثل يقول: الطيور على أشكالها تقع. فمن المنافع الروحانية للصيام. . أن الإنسان يحظى بوصال الله تعالى، ويصبح الله محافظا عليه. و تاسعا من المنافع الروحانية للصيام أن إلهام الله ينزل على قلب الصائم، وتزداد بصيرته الكشفية جلاء ونورا. والحقيقة أننا لو تدبرنا لوجدنا أنه ليس عنـد الله عادات، ولكن فيه ما يشبه عادات الإنسان على نحو ما. ليس الله عيــون كـعيــون البشر، ولكنه يقينا بصير. وليس الله آذان كآذان الإنسان، ولكنه يقينا سميع، وليس عند الله عادة من العادات التي تكون في الإنسان ولكنه يعيد أفعاله. والعادة تعني إعادة فعل مرة بعد أخرى، وهذا الأمر يتصف به الله تعالى، فهو إذا أنزل فضله في مناسبة ما. . أعاد إنزال فضله كلما عادت هذه المناسبة. وبما أن كلام الله. . القرآن الكريم. . نزل في شهر رمضان فلو وضعنا صفة العود الإلهية في الاعتبار، واتبعنا الرسول الكريم الذي نزل عليه القرآن لاستفدنا من هذه الصفة الإلهية المشابهة للعادة الإنسانية. فالذين يقتدون بالرسول ، وينقطعون عن الدنيا رغم وجودهم فيها، ويقللون من أكلهم وشربهم ونومهم، ويتجنبون لغو الكلام، فإن الله يشرفهم بإلهامه ويتزل عليهم كلامه في كل رمضان بحسب هذه الصفة، ويفتح عليهم أبواب رؤى وكشوف صادقة، ويطلعهم على أسرار غيبه. هناك إلهام لسيدنا المهدي معناه: "جاء الربيع ثانية وتحقق وعد الله مـــرة أخـــرى" ضميمة البراهين الأحمدية، الخزائن الروحانية ج ٢١ ص٢٥٨). وهنا أيضا ذكـــر العادة والتكرار. لقد تجلى الله مرة في فصل الربيع، وكلما أتى هذا الفصل يقول الله: ماذا سيقول عبادي؟ فَلْتَتَجلَّ عليهم برحمتنا مرة أخرى. وإذا استفاد الناس منها نزلت عليهم هذه النعم في ربيع قادم. موضوع وقصارى القول: لو أننا شبهنا كلام الله بشجرة. . فإن الصفة الإلهية المشابهة للعادة الإنسانية تهز هذه الشجرة كل مرة في رمضان فتساقط على المؤمنين فواكه طازجة.