Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 432
٤٣٢ سورة البقرة الجزء الثاني عمل، بل إن الإنسان يعمل في كل حين عملا ما. ولكن بعض أعماله لغو وضار، وبعضها مفيد وخير. ولكن رمضان يدربه على ما يعوده على تحمل المشاق والشدائد في أعمال الخير ما هي الأمور التي يجد فيها الإنسان متعة وراحة؟ إنما هي الأكل والشرب والنوم والعلاقات الجنسية. وهذه الأخيرة هي أعلى نموذج للتمدن، ويندرج تحتها أيضا مقابلة الأصدقاء والارتباط بالأعزة والأقارب. . إلا أن علاقة الزوجين أقوى هذه العلاقات. إذن تتوقف راحة الإنسان على الأكل والشرب والنوم والعلاقات الجنسية. قال أحد الصوفية أن روح التصوف هي قلة الكلام وقلة الأكل وقلة النوم ، ورمضان يتضمن هذه الخلاصة الصوفية. . ففيه قلة النوم؛ لأن المسلم يستيقظ لصلاة التهجد وفيه قلة الطعام، وهو ظاهر لأنه يجوع طول النهار. وفيه قلة العلاقات الجنسية، وفيه أيضا قلة الكلام فقد قال النبي : ليس الصوم أن يمسك الإنسان عن الأكل والشرب، ولكن الصوم أن يترك لغو الكلام. فلا بد للصائم أن يكف عن لغو الحديث والخصومة وغيرهما مما يدخل في اللغو. وهـذه الأمور الأربعة من الأهمية بمكان ، ولها علاقة عميقة بالحياة الإنسانية. وعندما يقلل الصائم من هذه الأمور الأربعة التي تتمثل فيها راحته ومتعته، فإنه يعود نفسه على تحمل المشاق، وبالتالي يتصدى لكل شدة في الحياة بشجاعة ويكون من الناجين. و سادسا من معاني قوله تعالى (لعلكم تتقون أن الإنسان الصائم يتقي بصومه من السيئات والذنوب. فبانقطاعه عن الدنيا تزداد نظرته الروحانية جدة، ويطلع على عيوب لم يكن يبصرها من قبل. وكذلك يتقي الصائم من الذنوب بإمساك لسانه كما قال المصطفى : (من لم يَدَع قول الزور والعمل به فليس الله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) (البخــــاري، كتاب الصوم). . أي لا يعني الصوم أن يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب طــول نهاره، بل عليه أن يحمي فمه من كل ما يضر روحانيته، فلا يكذب ولا يسب ولا يغتاب ولا يختصم. الأمر بحفظ اللسان عام ويجب العمل به دوما، ولكن الصائم يحفظ لسانه بصفة خاصة وإلا فسد صومه. وإذا تعوّد الإنسان على حفظ اللسان