Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 431
٤٣١ سورة البقرة الجزء الثاني الآخرين بما يملك. وإنما تحل كل أنواع الدمار والهلاك بالأمة إذا ظن أفرادها أنه لا حق لأحد فيما يملكونه، ولا يمكن أن ينتفع بالشيء إلا مالكه. مع أن أساس نظام ومدنية العالم مبني على مبدأ أن ينتفع غيري بما عندي، وهذا ما يعود عليه رمضان. فالمال مالنا. ومواد الطعام والشراب ملكنا. . ولكننا مأمورون بأن ننفع بها الآخرين و نطعمهم إياها، لأن هذا هو الأساس لحضارة العالم. وخامسا - إن الصيام أيضا نجاة للإنسان من الهلاك، بمعنى أنه يعوده على تحمل المشاق. والذين يتعودون المشاق والشدائد بألوانها لا تنهار همتهم عند حلولها، وإنما يتصدون لها بشجاعة ويفلحون وينجون. وكما أن الحكومات الدنيوية تحتفظ باحتياطي من الجنود الذين يتدربون شهرا أو شهرين في السنة، وعند نشوب الحرب يُستدعون على الفور، كذلك أُمر المسلمون أن يتدربوا في شهر رمضان على الصيام. . لأنهم لا يصومون ولا يتهجدون كل أشهر السنة. وكما أن الجنــــود الذين يواظبون على التدريب لا ينهزمون. . كذلك الأمة التي يكون أفرادها أبــــرارا أتقياء، ومعتادين على ترك كل شيء لوجه الله تعالى. . لا يمكن أن يُلحق الشيطان بها أي هزيمة ولهذا السبب نجد في تاريخ المسلمين أنهم ما داموا كجنود روحانيين ما قدر الشيطان على الهجوم عليهم، ولكن عندما قل هؤلاء الجنود بين المسلمين إلى حد الندرة هاجمهم الشيطان وأهلكهم بأنواع الوساوس. فالصيام يعوّد الإنسان على التضحية. يخرج المؤمنون عموما من بيوتهم لخدمـــة الدين، كما يتعرضون لمشقة الجوع والعطش في جهادهم للدعوة إلى الله. الفقـــــراء يكونون متعودين على هذه الشدائد، لكن الأثرياء ليسوا كذلك. فالصيام يدربهم أيضا على تحمل مشقة الجوع والعطش حتى إذا سمعوا نـــداء الله أن يـــا أيهـا المسلمون، تعالوا وجاهدوا في سبيل الله، هَبّوا جميعا دون تردد أو شعور بثقل على هم قلوبهم. فمن أكبر منافع الصوم أنه يدرب الإنسان على تحمل المشقة والشدة في سبيل الخير. إن الإنسان يقوم في الدنيا بأعمال شتى. يجتهد ويكابد ، وأحيانا يضيع وقته ســـــدى بدون عمل مُجدٍ، ويتكلم عبثا. . لأن جسم الإنسان وعقله لا يبقيان فارغين بدون