Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 430
٤٣٠ سورة البقرة الجزء الثاني سخطا عليه حُرم من هذا الخير. فالاتقاء يدل على جانبين من الشر. . أي أن يميـــل المتقي إلى فعل الخير، وأن يُحفظ من الشر والذلة. ودائرة الخير والشر تختلف باختلاف المجالات. فمثلا إذا كان أحـــد مــــسافرا في السيارة فاتقاؤه من الشر يعني أن لا يتعرض لحادث مكروه، بل يصل إلى البيت سالما. أما الصوم فلا شك أنه أمر ديني روحاني، ولكن نظرا لما له من تأثير علــــى صحة الإنسان فيمكن أن يُعد أمرا دنيويا أيضا. واتقاء الصائمين يعني أن يتقوا من الشرور الدينية والدنيوية، فلا تضيع منهم الخيرات والبركات الدينية، ولا يصابوا بضرر صحي. فالصوم أحيانا يحمي من العديد من الأمراض. فإن الفحوص العصرية تبين أن الكبر والضعف يصيب الإنسان بسبب ما يتجمع في الجسم من مواد زائدة تحدث المرض والموت. بل قال بعض الحمقى من هؤلاء العلماء الماديين بأننا عندما تتمكن من القضاء على هذه المواد الزائدة نتمكن أيضًا من القضاء على الموت! هذه الفكرة وإن كانت تدل على الحمق، إلا أنه مما لا شك فيه أن الجسم يصاب بالإرهاق والضعف بسبب هذه المواد الزائدة فيه، والصوم عظيم الفائدة في هـذا الصدد. لقد رأيت بنفسي أننا لو صمنا بصحة في رمضان فلا شك أننا نشعر بشيء من التعب والمشقة من الصيام، ولكننا بعد انقضائه نشعر بتجدد قوتنا وانتعاش. هذه فائدة مادية في الصيام تتعلق بصحة الجسم. وثالثا ولكن هناك منفعة روحانية. فالذين يصومون ويتحملون لوجه الله فإنهم يحظون بحماية الله من عقوبة ذنوبهم. لذلك ذكر الله بعد الصيام موضوع استجابة الدعاء وقال: إنني قريب من عبادي وأجيب دعواتهم. فالصوم يجذب فضل الله، والصائم يجعل وقاية له تحميه من كل الأذى والشرور. ورابعا ثم إن الإنسان عندما يحس بالجوع ويشعر بقرصاته وآلامه فإنه يهتم بإخوانه الفقراء. وفي نجاتهم من الهلاك نجاة له أيضا من الهلاك، لأن نجاة بعض الأفراد مـــــن القوم تنفع القوم جميعا. ولذلك كان الرسول الله يكثر من الصدقة في أيام رمضان. فقد ورد في الحديث أنه كان) في رمضان أجود بالخير والعطاء من الريح المرسلة) (البخاري، كتاب الصوم الحق أنه من أكبر أسرار الرقي القومي أن ينفع الإنسان مع نشاط