Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 410 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 410

الجزء الثاني ٤١٠ سورة البقرة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَحْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (۱۷۹) شرح الكلمات : القصاص-هو أن يُفعل بالمرء مثل ما فعله من قتل أو قطع أو ضرب أو (اللسان). القصاص القتل بالقتل والجرح بالجرح (تاج العروس). تخفيف يعني التخفيف هنا العفو. جرح التفسير : يظن البعض جهلا منهم أن القرآن لم يُقدِّم أي تعليم أساسي في صدد القتل، بل أعاد كل ما قيل لليهود في التوراة عن القتل. . مثلا كقوله تعالى (أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) (المائدة: (٤٦) صحيح ولكنه ظن ناتج عن قلة التدبر. إنني أرى أنه ما من مسألة أو قضية في حياة الناس. دينية أو سياسية أو مدنية أو عائلية. . إلا وتناولها الإسلام بتوضيح وصــراحة. أنه يذكر في بعض المواضع ما ورد من تعليم في الأديان السابقة، ولكنه أولا يلقي بنفسه الضوء على تلك القضية، ويقدِّم تعليما كاملا جامعا للناس بشأنها، ثم إتماما للحجة على أهل الأديان الأخرى وإخجالا لهم. . يقدم ما ورد في كتبهم من تعاليم بصددها، ذلك ليوقظ الإحساس في قلوبهم. . كيف أنهم اتخذوا تعاليم دينهم ظهريا رغم انتسابهم إليه. وهذا هو نفس الحال هنا. فتعليم القصاص الذي يقدمه القرآن هنــا لـبني نـوع الإنسان لم يأت به تقليدا لما في التوراة، وإنما هو حلقة من سلسلة الأحكام التي بدأ ذكرها في الركوع الحادي والعشرين (الآية ١٦٩) ، فقد قال الله في الآيات السابقة إن من علامات المؤمنين الكمّل في الإيمان أنهم الصابرون في البأساء والضراء وحين البأس. . أي أنهم يصبرون في الضائقات من الفقر والمجاعة كمـا يتجلـدون إزاء الشدائد البدنية والأمراض، ولا يرتعبون من لقاء العدو وإن قتلوا في الحروب.