Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 409
الجزء الثاني ٤٠٩ سورة البقرة من علامة المؤمنين الكمَّل أنهم يوفون عهودهم بدقة وحرص، وكذلك وصفهم: (الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أي أنهم يبدون صبرا وجَلَدا وقت الفقر والضيق، وكذلك عند حلول المصاعب والشدائد. البدنية. فالبأساء هنا تشير إلى المشاكل المالية، والضراء إلى الأمراض والمشاكل البدنية والبأس إلى شدة الحرب. وكأنه تناول ذكر الابتلاءات من الأدنى إلى الأعلى، وبيّن أنهم لا يخلعون رداء الصبر في حال من الأحوال. والنزاعات والحروب المذكورة هنا على نوعين: الأول: ما يكون بين الإخوان والثاني: ما يكون بين المسلمين والأعداء. فإذا كان النزاع بينهم يصبحون الصابرين في البأساء والضراء، ويستعدون للتنازل عن حقوقهم لإخوانهم، ورغم كونهم صادقين فإنهم يتواضعون ويتذللون كأنهم كاذبون. أما إذا كان الصدام بينهم وبين أعداء الإسلام فلا يفرون من ساحة القتال وإنما يواجهــولهـم بـشجاعة، ويهريقون آخر قطرة من دمائهم توطيدا للأمن والسلام. وقوله تعالى (أولئك الذين صدقوا). . أي أنهم هم الذين قدموا أسوة من الصدق والوفاء، وأولئك هم المتقون). . أي هم الذين سوف ينجون من المصاعب والآلام. لقد ذكر هذه الميزة لهم خاصة، لأن أشد ما يؤذي الإنسان أن يرى حقوقه تسلب أمام عينيه. إنه يستعد لأن يعامل غيره معاملة حسنة كمعروف منه إليه، أما إذا آذاه أحد فإنه يعتبره إهانة له وما دام هؤلاء قد قدموا تضحية غير عادية إذ تحملــوا الأذى والاضطهاد من الآخرين فقال الله تعالى : إنني أخصهم بالذكر، فهم الصلحاء الصادقون في إيمانهم. . قد أثبتوا صدقهم في الإيمان عمليا. وهؤلاء هم الناجون مــــــن المصاعب. لأن المصاعب إذا كانت سماوية فعلاجها الإيمان بالله وعبادته، وإذا كانت اجتماعية فعلاجها مراعاة قوانين الحضارة. فهؤلاء يعملون بأوامر الله، وأيضا يبتعدون عن المفاسد ،المدنية فلا يمكن أن يذلوا ويهلكوا وإنما يذل ويهلك فقـــط أولئك الذين يهجرون الله تعالى ولا يطيعونه أو يلقون بأيديهم إلى التهلكة بالإغماض والتساهل عن القوانين المدينة.