Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 408
الجزء الثاني ٤٠٨ سورة البقرة كان سيدنا الخليفة الأول لسيدنا المهدي يقول: إنني قد تصدقت بكل أنواع الصدقات ولكن لم تتح لي فرصة تحرير العبيد. وعندما ذهبت للحج قال لي الخليفة الأول : لو وجدت هناك عبدًا يُباع بمائة أو مائتي روبية فاشتره وحـــره بــاسمي؛ ولكننا لم نعثر على أحد هناك. إلا أن الله وفقه لتحرير العبيد أيضا، فيروي مرزا محمد أشرف محاسب هيئة صدر أنجمان أحمدية أن الخليفة الأول عثر فيما بعد على اثنين من العبيد فحررهما. قوله تعالى وأقام الصلاة وآتى الزكاة الصلاة والزكاة لهما معانٍ واسعة في اللغة ولكنهما اصطلاح خاص في الشريعة الإسلامية، وقد وردتا هنا بالمعنى الشرعي. إحداهما تقوم بإصلاح العلاقات بين الإنسان ،وربه والثانية تقوم بتحسين العلاقات بين الإنسان وإخوته من جنسه وكأن الله بذكرهما نبه على أن إنفاق المال وحــــده لا يُكسبكم رضوان الله، بل لا بد لكم من إقامة الصلاة وأداء الزكاة. . وكأن وحقوق العباد ما لم تؤدَّ تحت نظام أو بصورة منظمة فلا ينال الإنسان حقوق الله مقاما رفيعا في البر. وقوله تعالى (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحـــين البأس). . أي من علامات الحائزين على مقام عال في البر والصلاح والتقوى أنهم يراعون عهودهم، ويصبرون على ما يصيبهم من الناس من أذى وظلم. كأنهم مـــن ناحية يسعون جاهدين للعمل على تأسيس المدنية الإسلامية، فلا يخلفون العهد ولا يخدعون أبدا؛ ومن ناحية ثانية إذا تطلبت المصالح الدينية والقومية والبلدية تحمــل المشاق والشدائد فإنهم يتحملونها بهمة وثبات، ويقدمون أسوة حسنة للاستقامة والصبر. الحفاظ ليس المراد بالعهد هنا ما يُبرم بين الناس من عهود شفوية، وإنما تتضمن كلمة العهد كل المسائل الهامة المتعلقة بالمدنية والاجتماع. ففي المجتمعات المتحضرة يُتوقع من كل شخص ألا يتجاوز دائرة حقوقه فيسلب حقوق الآخرين، وهكذا على الحقوق. إذا عملوا بهذا المبدأ يُعدّون متحضرين، وإذا خالفوه يُعدون مثيرين للفتن والفساد. ولما كان الإسلام يريد خلق جو من السلم والأمان والمحبة. . ذكر