Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 406 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 406

الجزء الثاني ٤٠٦ سورة البقرة وإذا أنفق المال بهذه الشروط الأربعة لم يكن إنفاقا منكرا أبدا. ويمكن اعتبار هذه مدارج أربعة للإنفاق أدناها هي الدرجة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الدرجة الرابعة وهى. أعلاها فالدرجة الأولى أن الإنسان رغم حب المال ينفقه في سبيل الله. والدرجة الثانية أن يكون قد تعود على إنفاق المال وعمل الخير ويتلذذ بذلك أنه يبحث عن فرص الإنفاق في الخيرات برغبة قلبية وتوق شديد. والدرجــة الثالثة أن يعتبر من ينفق عليه أخا فقيرا حبيبا إليه لينفق أخـــوه هــذا المــال في مشروعات مفيدة ويزدهر. ولكن أعلى هذه الدرجات هي أن يكون هذا الإنفاق خالصا لابتغاء محبة الله ورضوانه، ويحسن إليهم وينفق عليهم لأنه قد تعـــود علـــى حتى الإنفاق، أو لأنه يحب إخوانه الفقراء، بل يحسن إليهم حبا لله وابتغاء لمرضاته. ولقد ركز الصوفية على هذا الأمر الأخير حتى قال بعضهم: لسنا بحاجة إلى جنة، ولكننا بحاجة إلى الله تعالى. فلو نلنا الله ورضوانه بدخولنا في النار فنحن مستعدون لذلك. وهذا مقام سام جدا لأنه في هذا المقام لا يبقى أمام أنظار الإنسان إلا الله، ويستولي عليه جماله سبحانه وتعالى لدرجة أنه لا يبصر إلا إياه. أما السؤال: علام ينفق حبا الله؟ فقد تناوله الله بالشرح والتفصيل فقال: أولاً : ينفق على ذوي القربى، لأن لهم حقا كبيرا على الإنسان. . كالآبــاء والأمهات، فهم في تربية الأولاد ورعايتهم يقدمون تضحيات لا نجد لها نظيرا في مجال آخر. كذلك الأقارب الآخرون فهم أيضا يستحقون المساندة إذا كانوا من ذوي الحاجة. ثانيا: وينفق على اليتامى ويؤدي حقوقهم، لأنه ليس هناك من يرعاهم ويتفقد أحوالهم وثالثا: ذكر المساكين وهم الذين ليس عندهم مال لسد حاجاتهم، ولا يمدون أيديهم للسؤال أمام الآخرين كأنهم مصداق قول الله لا يسألون الناس إلحافا) (البقرة: (٢٧٤. إنهم رغم فقرهم يحافظون على سمو أخلاقهم، ولا يستجدون الآخرين حماية لماء وجههم.